تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
بذلك ؛ لأن القضاء والقدر ، لم يضطرهم إلى ذلك ، ولا قهرهم عليه ، بل كان غيره ممكنا لهم ؛ لذلك لم يكن لهم الاحتجاج [ عليه بذلك ؛ لأن القضاء ] « 1 » بهذا أعني بالقضاء والقدر ، لكان لهم الاحتجاج عليه . أيضا . بالعلم ؛ إذ لا شك أنه علم ذلك منهم ، فإذا لم يكن الاحتجاج عليه بما علم منهم ذلك ؛ إذ لا يقدرون أن يفعلوا غير الذي علم منهم ، فعلى ذلك لم يكن الاحتجاج عليه بالقضاء والقدر [ لأن القضاء والقدر ] « 2 » لما علم أنه يختار ذلك ويؤثره على ضدّه لجاز ذلك لهم بالعلم ونحوه ، دلّ أن ذلك ليس بشيء لما قضى ذلك عليهم وقدر ، وإذا كانوا هم عند أنفسهم لا يفعلون وقت فعلهم ؛ لما كذلك قضى عليهم ؛ فلم يكن الاحتجاج لهم عليه بذلك ؛ إذ القضاء والقدر لم يمنعهم عن ذلك لما لا يضطرون على ذلك ، وإنما قضى ذلك لما علم أنهم يفعلون ويختارون ذلك ؛ لذلك كان ما ذكرنا ، وكذلك كل من قضى في الشاهد على آخر إنما يقضي ؛ لما سبق منه العلم به . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
. أي : من وفقه لقبول ما كان من الهدى وعصمه عما وسوس إليه الشيطان ، فهو المهتدي عند الله وعند من عقل الهدى ،
وَمَنْ يُضْلِلْ
، أي : من خذله ولم يعصمه حتى يقبل من الشيطان ما جاء من وساوسه هو ضال .
فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ
. يحتمل : لن تجد لهم أولياء من دونه يهدونهم لدينهم ويوفقونهم . أو لن تجد لهم أولياء ينصرونهم من دونه ، ويدفعون عنهم ما نزل بهم من العذاب ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
. قال الحسن : يحاسبون حتى يعلموا سوء صنيعهم الذي صنعوا في الدنيا ، ثم يحشرون إلى جهنم ما ذكر عميا وبكما وصمّا ، أو كلام نحو هذا . ثم يحتمل قوله :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
ما ذكر في آية أخرى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ القمر : 48 ] وقوله :
أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ . . .
الآية [ الزمر : 24 ] ، إنما يتقي بوجهه ؛ لما تكون أيديهم مغلولة إلى أعناقهم ، وقوله :
عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا
هذا يحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 116 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم