تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأما « 1 » قوله :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
، فيخرج هذا القول منهم مخرج الاحتجاج : لو شاء الله أن نؤمن لأنزل ملائكة كقوله :
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
. ففيه يوضح الشبهة لهم أن يقولوا : هو بشر [ ونحن بشر ] « 2 » فليس هذا أولى بالرسالة إلينا من أن نكون نحن رسلا إليه ، فذلك موضع الشبهة ، فأجابهم لذلك لما استنكروا واستبعدوا بعث الرسول إليهم من جوهرهم وجنسهم ، فقال :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
أي : مقيمين ساكنين فيها
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
؛ ثم اختلف فيه . قال بعضهم :
لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ
، أي : لو كان سكان الأرض ملائكة ، فبعث إليهم رسولا منهم أكان لهم أن « 3 » يقولوا : أبعث اللّه ملكا رسولا ، أي : أبعث الله إلينا من جوهرنا ؟ ! أي : ليس لهم أن يقولوا ذلك ؛ فعلى ذلك إذا كان سكانها البشر ليس لهم أن يقولوا : أبعث الله إلينا من جوهرنا رسولا . والثاني : لو كانت الأرض مكان الملائكة ، وهم سكانها ، لكان لكم أن تقولوا :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
من غير جوهرنا ، فأمّا إذا كانت الأرض مكان البشر ، وهم سكانها ، فليس لهم أن ينكروا بعث الرسول منهم ومن جوهرهم ؛ لأنهم لا يعرفون الملائكة ، ولا من كان من غير جوهرهم ، ويعرفون من كان من جوهرهم ، فبعث الرسول من جوهرهم أولى بهم من غير جوهرهم . أو يقول : لو كان في الأرض ملائكة وبشر ، فعرفوا الملائكة ، لكان لهم أن يسألوا رسولا من الملائكة لما عرفوهم ، فأمّا إذا كان سكان الأرض ليسوا إلا بشرا فليس لهم أن يقولوا ذلك ؛ لأنهم لم يعرفوا قوى الملائكة ، ولا قوى الجن ، وقد عرفوا قوى البشر فيعرفون الآيات والحجج من التمويهات إذ عرفوا قواهم ولم يعرفوا قوى الملائكة والجنّ ؛ فلا يعرفون ما أقاموا أنها آيات وحجج ، أو كان ذلك بقواهم ، ويعرفون ذلك من البشر إذا خرجت من احتمال وسعهم وقواهم . وبعد فإنهم قد أقروا برسالة البشر ؛ لأنهم لا يعرفون الملائكة إلا بخبر من البشر أنه ملك ؛ إذ لم يكن [ لهم خلطة معهم ] « 4 » ليعرفوهم ؛ وإنما يعرفونهم بخبر من البشر : أنه
هامش
( 1 ) في أ : وكذا . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : من . ( 4 ) في أ : معهم خلط .