وقال القتبي :
شَفا جُرُفٍ هارٍ
[ أي حرف جرف هار ] « 1 » والجرف : ما ينجرف بالسيول [ من ] « 2 » الأودية ، والهائر : الساقط ، ومنه يقال : تهور البناء : إذا سقط وانهار .
وقال أبو عبيدة :
عَلى شَفا جُرُفٍ
الشفا : هو الشفير ، والجرف : ما ينجرف من السيول من الأودية ، وهار ، يريد : هائر .
وقوله - عزّ وجل - :
فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ .
قال بعضهم « 3 » : خسف الله مسجدهم في نار جهنم .
وفي حرف ابن مسعود « 4 » : ( فخر من قواعده في نار جهنم ) وقال : حفرت فيه بقعة فرؤي منها دخان سطع « 5 » ، وقال : يهوى ببنائهم الذي بنوا في نار ، ولا ندري كيف هو ؟
وما معناه ؟ .
وقوله - عزّ وجل - :
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ .
قال بعضهم :
بَنَوْا رِيبَةً
، أي : حسرة وندامة .
وقال بعضهم « 6 » : ريبة : أي شكّا وريبا .
ومن قال : حسرة وندامة ، فهو على وجهين :
الأول : يحتمل : أنهم تابوا وندموا على ما صنعوا .
والثاني : يحتمل : حسرة وندامة ؛ لما افتضحوا بما صنعوا ، وبما أرادوا بقوله :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ .
ومن قال : شكّا ونفاقا
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
إلى الممات ، أي : هم على الشك والنفاق إلى الموت « 7 » ، وهو كقوله :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
[ التوبة : 77 ] .
هامش
- الغمامة . ويقال : لا قلب فيه ، وإنما حذفت العين ، ولذلك أعرب كالصحيح . يقال : هذا بناء هار ، ونقضت بناء هارا . وقد نطق بالأصل فقيل : هائر كقائم . وفي حديث خزيمة في ذكر السنة : ( تركت المخ زارا والمطي هارا ) أي تساقطا ضعيفا من شدة الزمان .
ينظر : عمدة الحفاظ ( 4 / 307 ) ، واللباب ( 10 / 213 ) .
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) ذكره بمعناه السيوطي في الدر ( 3 / 500 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي .
( 4 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 500 ) وعزاه لأبي الشيخ عن الضحاك .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 479 ) ( 17260 ) عن قتادة وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 499 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 480 ) ( 17265 ) عن ابن عباس ( 17266 ، 17272 ) عن قتادة والحسن .
وذكره ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس .
( 7 ) في ب : الممات .