وَرِضْوانٍ .
له وطلب مرضاته .
خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ .
أي : بني للاختلاف والتفريق بين المؤمنين والكفر بالله ؛ هذا المثل مقابلة مكان بمكان ؛ يقول : من بنى بناء على قرار من الأرض مما يقر به وينتفع به خير ممن بنى بناء على المكان الذي لا يقر ، ويؤدي إلى الهلاك ، ولا ينتفع به ، والأول مقابلة فعل بفعل « 1 » ، وهو قوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ
كالذي بنى الضد من ذلك ، أي : ليسا بسواء ، ثم قال :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
هذا مقابلة فعل بفعل ؛ يقول : الذين بنوا المسجد على الطاعة لله ، والإخلاص له ، وطلب مرضاته ، والاجتماع فيه خير ممن بنى للكفر بالله ، والتفريق بين المؤمنين ، وضرارا بهم ؛ هذا مقابلة فعل بفعل .
وقوله :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ .
هذا مقابلة مكان بمكان ؛ لما ذكرنا .
وقوله :
أَسَّسَ .
أصل الأس والأسس والتأسيس واحد « 2 » .
وقوله - عزّ وجل - :
شَفا جُرُفٍ هارٍ .
قال أبو عوسجة :
شَفا جُرُفٍ
قال : شفاه : فمه ، والجمع : أشفاء ، وجرف : أرض يسيل فيها السيل حتى يحفرها ، والجرفة جمع .
وقوله :
هارٍ
قال : الهار : الهش الذي ليس بصلب ، ويقال : انهار ينهار ، أي :
انهدم ، ويقال : رجل هار ، أي : ضعيف ، وهي أرض هشة ، أي : رخوة ، سريعة الانهدام ، والهش : الرخو « 3 » .
هامش
( 1 ) في أ : يفعل .
( 2 ) والأساس : أصل الشيء الذي يبني عليه ذلك الشيء ، ومنه أس البناء أي قاعدته ، نحو قفل وأقفال .
ويستعار ذلك في المعاني فيقال : أسس أمره على خير أو شر ؛ قال تعالى :أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍقرئ بالبناء للفاعل والمفعول وقيل : المراد بالبنيان مسجد قباء ومسجد بني ضرار الذي بناه أبو عامر الراهب لعنه الله ، وهو مسجد الضرار .
ينظر : عمدة الحفاظ ( 1 / 98 ، 99 ) .
( 3 ) يقال : هار البئر يهور ، وهار البناء يهور : إذا تداعى وسقط . والأصل : هاور ، فقلبت الكلمة بأن قدمت لامها وأخرت عينها فأعلت إعلال المنقوص نحو شاك ولأب ، من شوكة السلاح ولوب -