وظاهر ما ذكر أن يكون مسجد قباء ؛ لأنه ذكر لما نزل قوله :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
، قال لأهل قباء : « إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ، فما ذا تصنعون ؟ » قالوا : نغسل عنا أثر الغائط و « 1 » البول « 2 » .
وفي بعض الأخبار قالوا : يا رسول الله ، إنا نجد مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء « 3 »
هامش
( 1 ) في أ : أو .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 476 - 477 ) عن كلّ من :
- قتادة ( 17239 ، 17240 ، 17241 ) .
- محمد بن عبد الله بن سلام ( 17242 ، 17243 ، 17244 ، 17254 ) .
- عويم بن ساعدة ( 17245 ، 17250 ، 17252 ) .
- الشعبي ( 17249 ) .
- موسى بن أبي كثير ( 17251 ) .
- الحسن البصري ( 17253 ) .
- عطية ( 17255 ) .
- ابن زيد ( 17256 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 498 - 499 ) وعزاه لابن أبي شيبة عن الشعبي .
- لعبد الرزاق في مصنفه والطبراني عن أبي أمامة .
- ولعبد الرزاق وابن مردويه عن عبد الله بن الحارث بن نوفل .
- ولابن مردويه عن خزيمة بن ثابت .
- ولابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري .
- ولابن سعد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن عويمة بن ساعدة .
- ولابن مردويه عن أبي هريرة .
( 3 ) الاستنجاء : الخلاص من الشيء ، يقال : استنجى حاجته منه ، أي خلصها . والنجوة : ما ارتفع من الأرض فلم يعلها السيل ، فظننتها نجاءك .
وأنجيت الشجرة واستنجيتها : قطعتها من أصلها .
ومأخذ الاستنجاء في الطهارة ، قال شمر : أراه من الاستنجاء بمعنى القطع ، لقطعه العذرة بالماء ، وقال ابن قتيبة : مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض ؛ لأنه إذا أراد قضاء الحاجة استتر بها .
وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستنجاء اصطلاحا ، وكلها تلتقي على أن الاستنجاء إزالة ما يخرج من السبيلين ، سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه .
وليس عسل النجاسة عن البدن أو عن الثوب استنجاء .
الاستنجاء - من حيث الجملة - رأيان للفقهاء :
الأول : أنه واجب إذا وجد سببه ، وهو الخارج ، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة .
واستدلوا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ، يستطيب بهن ، فإنها تجزى عنه » ، وقوله : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار » رواه مسلم وفي لفظ له : ( لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة أحجار ) ، قالوا : والحديث الأول أمر ، والأمر يقتضي الوجوب . وقال : « فإنها تجزي عنه » والإجزاء إنما يستعمل في الواجب ، ونهى عن الاقتصار على أقل من ثلاثة ، والنهي يقتضي التحريم ، وإذا حرم ترك بعض النجاسة فجميعها أولى .
الرأي الثاني : أنه مسنون وليس بواجب . وهو قول الحنفية ، ورواية عن مالك . ففي منية -