يقتلوا ويقتلوا ، ولكن أن يقتلوا العدو أو يقتلهم العدو ، أيهما كان ، أو يقاتلون العدو وإن لم يقتلوا ؛ كقوله :
وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 74 ] ، وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . .
[ الصف : 10 - 11 ] الآية ؛ سمي الإيمان بالله والمجاهدة في سبيله تجارة ، ثم قال :
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
بحق الوعد لهم فضلا منه ، لا بحق البذل .
ثمّ قوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ .
ذكر شراء أنفسهم وأموالهم منهم ، وأنفسهم في الحقيقة لله أن يأخذ منهم أنفسهم وأموالهم ، وأن يتلفهم بأي وجه ما شاء ، لكنه عامل عباده معاملة من لا ملك له في ذلك ، ولا حق ؛ كرما منه [ وفضلا ] « 1 » وجودا ، ووعدهم على ذلك أجرا وبدلا ، وكذلك ما ذكر من القرض له ، ووعدهم على ذلك الأجر مضاعفا ، وكذلك ما وعدهم من الثواب فيما يعملون لأنفسهم كالعاملين له ؛ حيث قال :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأحقاف : 14 ] ، وقال :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف : 30 ] ونحوه ، وإن كانوا في الحقيقة عاملين لأنفسهم بقوله :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ . . .
[ الإسراء : 7 ] الآية ، ذكر ما ذكر فضلا منه وإكراما ؛ إذ هي له في الحقيقة ، وهو كما قال :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج : 37 ] ، فإنما طلب بذل حق أنفسهم وأموالهم ، أو ذكر « 2 » - والله أعلم - شرى ماله في الحقيقة ؛ ليعلم الخلق أن كيف يعامل بعضهم [ بعضا ] ، وكذلك قال الله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة : 245 ] ، عاملهم معاملة من لا حق له في أموالهم وأنفسهم ؛ ليعامل « 3 » الناس بعضهم بعضا في أموالهم وأنفسهم ، كمن لا حق له في ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا .
أي : وعدا واجبا [ حقّا ] « 4 » .
هامش
- وبدأ بأنهم قد قتلوا فمحال أن يقتلوا بعد هلاكهم . هذا ما يوجبه ظاهر الكلام .
ينظر : إتحاف الفضلاء ( 245 ) ، والبحر المحيط ( 5 / 102 ) ، والتبيان للطوسي ( 5 / 305 ) ، والتيسير للداني ( 92 ) ، وتفسير القرطبي ( 8 / 268 ) ، والحجة لابن خالويه ( 178 ) ، والحجة لأبي زرعة ( 324 ) ، والسبعة لابن مجاهد ( 319 ) ، والغيث للصفاقسي ( 239 ) ، والكشاف ( 2 / 216 ) ، والمجمع للطبرسي ( 5 / 74 ) ، والمعاني للفراء ( 1 / 453 ) ، وتفسير الرازي ( 16 / 200 ) ، والنشر لابن الجزري ( 2 / 246 ) .
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : وذكر .
( 3 ) في أ : يعامل .
( 4 ) سقط في أ .