فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ .
أي : وعد ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن .
وفي حرف ابن مسعود : عهدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والفرقان .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ .
هذه الآية تنقض « 1 » قول من يقول بأن الإنجيل نزل على التخفيف والتيسير والتوراة بالشدائد ، وكذلك قوله :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
[ الصف : 14 ] ، وذلك مذكور في حكم الإنجيل ، إلا أن يقال بأن قوله :
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
، أي : كان هذا مذكورا لهذه الأمة في التوراة والإنجيل وما ذكر .
[ ثم ] « 2 » قال :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ .
هذا على أن قوله :
اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . . .
الآية إنما هو عهد إليهم ؛ حيث قال :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
، أي : لا أحد أوفى وأصدق بعهده من الله إن وفيتم أنتم بعهده الذي عهد عليكم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ .
يشبه أن يكون الاستبشار الذي ذكر وقت الموت أن تقول « 3 » لهم الملائكة : استبشروا ببيعكم الذي بايعتم به في الحياة ؛ [ و ] « 4 » هذا يدل أن البيع يكون بيعا بالبدل وإن لم يتلفظ بلفظة البيع « 5 » ، وقد ذكرنا فيما تقدم أن الأحكام لم تتعلق بالألفاظ والأسامي ؛ إنما علقت بمعاني فيها ، فإذا وجدت المعاني حكم بها .
هامش
( 1 ) وذكر كونه في التوراة وما عطف عليها ، تأكيد له ، وإخبار بأنه منزل على الرسل في الكتب الكبار .
وفيه أن مشروعية الجهاد ومثوبته ثابتة في شرع من قبلنا . وقد بقي في التوراة والإنجيل الموجودين ، على تحريفهما ، ما يشير إلى الجهاد والحث عليه ، نقلها عنهما من رد على الكتابيين الزاعمين أن الجهاد من خصائص الإسلام ، فانظره في الكتب المتداولة في ذلك .
ينظر : تفسير القاسمي ( 8 / 333 ) .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) في ب : يقول .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) من مذهب الشافعية أنه لا يصح إلا بالإيجاب والقبول ولا يصح بالمعاطاة لا في القليل ولا في الكثير . وفيه وجه مشهور عن ابن سريج أنه يصح بالمعاطاة خرجه من مسألة الهدي إذا قلده فهل يصير بالتقليد هديا منذورا ؟ فيه قولان مشهوران : الجديد - وهو الصحيح - : أنه لا يصير .
القديم : أن تصير ويقوم الفعل مقام القول :
فخرج ابن سريج من ذلك القول وجها في صحة البيع . ثم إن المتولي والغزالي ، وصاحب العدة ، والرافعي والجمهور نقلوا عن ابن سريج أنه تجوز في المحقرات ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، فإنه جوزها في المحقرات دون الأشياء النفيسة . ونقل إمام الحرمين هذا عن أبي حنيفة -