وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ .
في النصر لهم على عدوهم والغلبة عليهم .
قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 71 ]
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 )
وقوله - عزّ وجل - :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ .
قال أبو بكر الكيساني : عاتب الله رسوله وأصحابه في أخذ الأسارى بقوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ .
وبالغ في العتاب في أخذ الفداء من الأسارى بقوله :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ .
وكذلك روي عن رسول الله أنه لما استشار أصحابه في الأسارى ، أشار أبو بكر إلى أخذ الفداء ، وعمر إلى القتل ، فقال : « لو نزل من السماء عذاب ما نجا إلا عمر » « 1 » .
عاتبهم بالأخذ أخذ الأسارى ، وأشد العتاب في أخذ الفداء ، وأمر بالقتل وضرب الرقاب بقوله :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
[ الأنفال : 12 ] إنما أمر بضرب الرقاب وضرب البنان ، وكذلك يخرج قوله :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . . .
الآية [ الأنفال : 68 ] على العتاب ؛ إلى هذا يذهب أبو بكر الأصم .
وعن ابن عباس قال : لم يكن الأنبياء - صلوات الله عليهم - فيما مضى يكون لهم أسارى حتى يثخنوا في الأرض .
وعن سعيد بن جبير قال : لا يفادى أسارى المشركين ، ولا يمن عليهم حتى يثخنوا بالقتل ، ثم تلا :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
الآية [ محمد 47 ] ؛ إلى هذا ذهب هؤلاء « 2 » .
وقوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى .
يخرج تأويل الآية على وجهين :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 291 ) ( 16333 ) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 366 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 287 ) ( 16303 ) بنحوه .