وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ .
قال بعضهم « 1 » : حسبك الله وحسبك من اتبعك من المؤمنين ، أي : كفاك الله في العون والنصر لك ، وكفاك المؤمنين - أيضا - فيما ذكرنا .
وقال بعضهم :
حَسْبُكَ اللَّهُ :
نصر الله ، وحسبك نصر المؤمنين ، وهو على ما ذكر :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ .
والأول أشبه ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ .
التحريض على القتال يكون بوجهين :
أحدهما : أن يعدهم من المنافع في الدنيا ، ويطمع لهم ذلك ، من نحو ما جاء من التنفيل : أن من فعل كذا فله كذا ، أو يعدهم المنافع في الآخرة ؛ كقوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . .
الآية [ التوبة : 111 ] ، وما ذكر من الثواب في الآخرة بالنفقة التي ينفقونها في سبيل الله ؛ كقوله :
هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
الآية [ الصف :
10 ] ، فما ذكرنا فيه وعد المنافع لهم في الدنيا والآخرة ، ووعد النصر لهم .
والثاني : يكون التحريض بضرر يلحق أولئك ، ونكبة تصل إليهم ؛ كقوله :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ . . .
الآية [ التوبة : 13 ] ، إلى قوله :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
[ التوبة : 14 - 15 ] ، جمع الله - عزّ وجل - في هذه الآية جميع أنواع الخير الذي يكون في القتال مع العدو ، من وعد النصر للمؤمنين عليهم ، وإدخال السرور في صدورهم ، ونفي الحزن عنهم ، وتعذيب أولئك بأيديهم .
وفيه إغراء على العدو بقوله :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ
[ التوبة : 13 ] ، فذلك كله يحرض على القتال ، ويرغبهم في الحرب مع العدو ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية .
اختلف في معنى هذا :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 281 - 282 ) ( 16279 - 16281 ) عن الشعبي ، ( 16282 ) عن ابن زيد .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 362 ) وعزاه للبخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الشعبي .