قيل : هي الجنة ، أي : تمت لهم الجنة بما صبروا ، وقيل « 1 » :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
بما كان وعدهم أنه ينزلهم فيها ، ويستخلفهم ، تم ذلك الوعد [ لهم ] « 2 » وهو كما « 3 » قال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 5 ] تم ما وعد لهم أن يمن عليهم .
وقوله - عزّ وجل - : بما صبروا يحتمل : بما صبروا على أذى فرعون ، ويحتمل : بما صبروا من أداء ما أوجب « 4 » عليهم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
.
قال بعضهم : قوله :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
: على الوقف على
وَقَوْمُهُ
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
: معطوف على قوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
: وهو من العرش الذي يتخذه الملوك .
وقيل « 5 » :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
- أيضا - ، أي : أهلكنا ما كانوا يعرشون .
قال القتبي « 6 » : يعرشون ، أي : يبنون ، والعرش : بيوت ، والعرش : سقوف .
وقال أبو عوسجة « 7 » :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
، أي : أهلكنا وأفسدنا ،
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
عرش ، يعرش ويعرش يعني : يبنون من البيوت والكروم والأشجار .
وقيل في قوله :
كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
: يعني بالاستضعاف : قتل الأبناء واستحياء النساء بأرض « مصر » ، ورثهم الله ذلك .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن جرير ( 6 / 44 ) وتفسير الخازن والبغوي ( 2 / 572 ) .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) في أ : ما .
( 4 ) في ب : ما وجب .
( 5 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 45 - 46 ) ، وكذا أبو حيان في البحر ( 4 / 376 ) .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 45 ) ( 15060 ) عن ابن عباس ، و ( 15061 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 212 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 7 ) انظر تفسير ابن جرير ( 6 / 44 ) .