تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
[ والضفادع ] « 1 » والدم ، وما ذكر . قالوا :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
يحتمل أن يكون كلما حل بهم نوع من العذاب سألوا أن يكشف عنهم ، فقالوا : لئن كشفت لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فلما كشف عنهم الرجز نكثوا ذلك ، وعادوا إلى ما كانوا من قبل . ويحتمل أن يكون قولهم لموسى :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
: بعد ما حل بهم أنواع العذاب ، عند ذلك قالوا :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
فلما كشف [ ذلك ] « 2 » عنهم نكثوا عهدهم ، وهو قولهم : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك ، وعادوا إلى ما كانوا ، فعند ذلك كان ما ذكر من قوله :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
وقوله :
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
: بما تدعى بأنك رسول ،
وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ
: أمكن أن يكون ليس على نفس الإرسال ، ولكن على ترك الاستعباد ، أي : لا نستعبدهم « 3 » بعد هذا ؛ لأنهم كانوا يستعبدون بني إسرائيل . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ
. قال الحسن : قوله :
كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ
لو « 4 » أطاعوا وأوفوا بالعهد الذي عهدوا [ و ] « 5 » لكنهم لما نكثوا ذلك انتقم منهم وهذا الحرف يؤدي إلى مذهب الاعتزال ؛ لأنهم يقولون : إن من قتل أو عذب تعذيب إهلاك إنما هلك قبل أجله ، وأجله الموت ، لكن هذا يصلح ممن يجهل العواقب ، وأمّا الله سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك أن يجعل له أجلين ؛ أحدهما : الموت ، والآخر : القتل ، ولكن جعل أجل من في علمه أنه يقتل القتل ، ومن يموت حتف أنفه الموت ، وكذلك ما روي في الخبر أن : « صلة الرحم تزيد في العمر » « 6 » ، أي : من علم منه أنه يصل رحمه ، جعل عمره أزيد ممن يعلم أنه لا يصل رحمه ، لا أنه يجعل عمره إلى وقت ، ثم إذا وصل رحمه زاد ؛ لما ذكرنا أن ذلك أمر من يجهل العواقب ، وأما من يعلم ما كان وما يكون أنه لو كان كيف يكون - لا .
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : نستعيدهم . ( 4 ) في أ : ولو . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 6 / 17 / 2 ) في ترجمة داود بن عيسى بلفظ : « صدقة السر تطفئ غضب الرب ، وإن صلة الرحم تزيد في العمر ، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وإن قول ( لا إله إلا الله ) تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من البلاء ، أدناها الهم » وكذا ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ( 168 / 1 ) عن ابن عباس مرفوعا .