تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وقيل « 1 » في قوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى
هي النعمة التي أنعمها « 2 » على بني إسرائيل بما صبروا على البلاء حين كلفوا ما لا يطيقون من استعباد فرعون إياهم ، والكلمة التي ذكر ما ذكر في القصص من قوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
[ القصص : 5 ] . قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 141 ]

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) قوله - عزّ وجل - :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
. دل هذا على أن لله في فعل العباد صنعا وفعلا ؛ حيث أضاف ونسب المجاوزة إلى نفسه ، وهم الذين جاوزوا البحر ، دل أن له في فعلهم صنعا ، وهذا ينقض على المعتزلة حيث أنكروا خلق أفعال العباد ، وباللّه المعونة والعصمة . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
. العكوف « 3 » : هو المقام والدوام ، وقوله :
يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ
، أي : وجدوهم عكوفا على عبادة الأصنام مقيمين على ذلك . وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
. يشبه أن يكون سؤالهم إلها يعبدونه لا على الكفر بربهم والتكذيب لرسوله ، ولكن لما لم يروا أنفسهم أهلا للعبادة لله ، والخدمة له ؛ لما رأوا في الشاهد أنه لا يخدم « 4 » الملوك إلا الخواص لهم ، والمقربون إليهم ، ومن بعد منهم يخدم خواصهم ، فعلى ذلك هؤلاء سألوا موسى إلها يعبدونه ؛ لما لم يروا أنفسهم أهلا لعبادة الله ، والخدمة له ؛ لتقربهم
هامش
( 1 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط بنحوه ( 4 / 376 ) . ( 2 ) في ب : أنعم . ( 3 ) وهو في اللغة : لزوم الشيء والإقبال عليه ، قال ابن سيده : في المحكم ( عكف ) ( عكف ) : يقال : عكف يعكف عكفا وعكوفا ، واعتكف : لزم المكان ، وقال الجوهري في الصحاح ( عكف ) : عكفه ، أي : حبسه ، يعكفه ، ويعكفه عكفا ؛ ومنه قوله تعالىوَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً[ الفتح : 25 ] ، قال : وعكف على الشيء ، يعكف ويعكف ، عكوفا ، أي : أقبل عليه مواظبا ، ومنه قوله تعالىيَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ[ الأعراف : 138 ] . ( 4 ) في ب : لم يخدم .