أي : باطل ما يأملون بعبادتهم هؤلاء .
وقال القتبي : التبار : الهلاك ، وقال أبو عوسجة : المتبر : المفسد ، يقال : تبرت الشيء ، أي أفسدته ، ويقال : رجل متبر ، أي مفسد .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
.
يحتمل قوله : فضلكم على العالمين بما هداكم ووفقكم للهداية بما لم يوفق ولم يهد أحدا من [ العالمين ] « 1 » من عالمي زمانكم .
ويحتمل قوله :
أَبْغِيكُمْ إِلهاً
دونه وقد فضلكم بما استنقذكم من استخدام فرعون وقهره إياكم وإخراجكم من يده ، وأعطاكم رسولا يبين لكم عبادة إلهكم الحق .
وقوله :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ
يقول : أما تستحيون « 2 » [ من ] ربكم أن تسألوا إلها تعبدونه دونه ، وقد فضلكم بما ذكر من أنواع النعم ، والله أعلم ، وهو ما ذكر في « 3 » قوله :
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ . . . .
الآية ، يذكرهم نعمه عليهم بما استنقذهم من فرعون وآله وأهلكهم .
وقوله - عزّ وجل - :
يَسُومُونَكُمْ
.
قيل : يعذبونكم
سُوءَ الْعَذابِ
قتل الأبناء ، واستحياء النساء ، فذلك قوله :
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
، قيل « 4 » في ذلك : يعني فيما أنجاكم من آل فرعون بلاء من ربكم عظيم ، يعني : نعمة من ربكم عظيمة ، ويقال :
البلاء « 5 » - بالمد - : هو النعمة ، وبغير المدّ مقصورا : الشدّة .
* * *
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : تستحبون .
( 3 ) في أ : من
( 4 ) انظر تفسير ابن جرير ( 6 / 47 ) .
( 5 ) قال أبو الهيثم : البلاء يكون حسنا ويكون سيئا . وأصله المحنة ، والله تعالى يبتلي عبده بالصنع الجميل ؛ ليمتحن شكره ويبلوه بالبلوى التي يكرهها ليمتحن صبره ينظر عمدة الحفاظ ( 1 / 263 ) .