تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
قيل « 1 » : كان أهلك بعضهم وترك بعضا حتى عفوا ، أي : كثروا من ذلك البعض ، ولكن الوجه فيه ما ذكرنا من البأساء والضراء والشدائد والقحط ، ثم كشف ذلك عنهم فكثروا ، ثم أهلكهم ، والله أعلم . قوله - عزّ وجل - :
قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
. قالوا : إن آباءنا قد كان ينزل ذلك بهم وتصيبهم مرة شدة ومرة نعمة ولم يكن ذلك بعقوبة لهم ، فعلى ذلك ما يصيبنا من الشدائد والبلايا ليس ذلك بعقوبة لنا ، ولكن دوران الدهر وتصرفه على الشدّة والبلاء مرة ، ومرة على الخصب والسّعة ، ثم أخبر أنه أخذهم بغتة بعد قولهم :
قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
. قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 96 إلى 99 ]

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) قوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا
. قيل : آمنوا واتقوا قبل أن يهلكوا بعد ما أصابهم من الشدائد والبلايا ؛
لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ . . .
الآية . أي : لأعطوا كل خير ينال من السماء والأرض ، والبركة ما ينال من كل خير على غير - مئونة [ وقيل : ] البركة : كل شيء ينال بلا تبعة عليه ولا شدة - ذكر هاهنا أنه يفتح عليهم بركات من السماء والأرض لو آمنوا واتقوا ، وذكر إذا لم يؤمنوا ونسوا ما ذكروا به أنه يفتح عليهم أبواب كل شيء ، ولم يذكر البركة ، ففيما لم يذكر البركة ينقصهم ما فتح عليهم من كل شيء ويسوؤهم وفيما ذكر فيه البركة بعد الإيمان لا يلحقهم من ذلك تبعة ولا غرم ، [ والله أعلم ] « 2 » . وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
يحتمل قوله : ولكن كذبوا النعم التي أنعمها عليهم ، أي : الرسل ، فأخذناهم بما كانوا يكسبون من التكذيب ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 9 ) عن كلّ من : ابن عباس ( 14892 ، 14893 ، 14898 ) ، مجاهد ( 14894 ، 14895 ) ، السدي ( 14896 ) ، الضحاك ( 14899 ) ، ابن زيد ( 14901 ) ، إبراهيم ( 14897 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 192 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 2 ) سقط في ب .