تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ثم يحتمل قوله : لم يهد لهم أو لم يتفكروا بما أهلك الأولين وما حل بهم بتكذيبهم الرسل أنهم كانوا إذا تركوا التفكر والنظر فيهم وما نزل بهم لم يهد لهم . والثاني : قد هداهم لكن نفى ذلك عنهم لما لم ينتفعوا به ، وهو ما نفي عنهم من السمع والبصر والعقل لما لم ينتفعوا به . ويحتمل على غير إسقاط [ أو ] كأنه قال : أو لم يهد للذين يرثون الأرض ، أو لم يهدهم الرسول قدرة الله في إهلاك الأمم الخالية ، فعلى ذلك هو قادر على إهلاك الذين يرثون الأرض من بعد أهلها يحتمل هذه الوجوه التي ذكرنا ، والله أعلم . أو يقول : أو لم يهد لهم وراثة الأرض من بعد هلاك أهلها أنهم بما أهلكوا حتى يرتدعوا ويمتنعوا عن مثله . وقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ
يخرج على وجهين : أحدهما : قد هداهم وبين لهم أن من تقدمهم ، إنما هلكوا بما أصابوا من ذنوبهم من التكذيب والعناد ، لكن لم يهتدوا لعنادهم . والثاني : لم يهدهم لما لم يتفكروا فيها ، ولم ينظروا ، على التلاوة قرئت بإسقاط [ الواو ] « 1 » . وقوله :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
. فإن كانت في الأمم السالفة ، فقوله : أن لو نشاء أصبنا قوما بعد قوم بذنوبهم . وإن كانت في المتأخرين فيكون قوله : أن لو نشاء أصبنا هؤلاء بذنوبهم على ما أصاب أولئك بذنوبهم ، ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ، والطبع يحتمل الختم ، أي ونختم « 2 » على قلوبهم ، ويحتمل الطبع ظلمة الكفر ، أي : ستر قلوبهم بظلمة الكفر ؛ كقولهم : وكل شيء ستر شيئا وتغشاه فهو طبع .
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
يحتمل وجهين : يحتمل لا يسمعون لما لا ينتفعون به . ويحتمل : لا يسمعون ، أي : لا يجيبون ؛ كقوله : سمع الله لمن حمده « 3 » ، قيل :
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : ختم . ( 3 ) لفظه خبر ، ومعناه : الدعاء بالاستجابة . قال الخطابي : معنى « سمع » : استجاب ، قال : قد يحتمل أن يكون دعاء من الإمام للمأمومين ؛ لأنهم يقولون : ربنا لك الحمد . وعلى مذهب أكثر العلماء في جمع الإمام والمأموم بين كلمتين ، فتشيع الدعوة من كلا الطائفتين لنفسه ولأصحابه . ينظر المطلع على أبواب المقنع ص ( 76 ) .