مغفورة ، ليس له أن يعذبهم عليها ، فهو أمن من مكره ، وييأسون من رحمته لقولهم في الكبائر : إنه ليس له أن يعفو عنهم ، وقد أخبر
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
[ يوسف : 87 ] وهم قد أيسوا من رحمة الله في الكبائر ، وأمنوا مكره في « 1 » الصغائر ، فهاتان الآيتان على المعتزلة .
وقوله :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
أي : جزاء مكرهم [ سمي ] « 2 » جزاء المكر مكرا ، [ كما ] « 3 » سمى جزاء السيئة سيئة ، وجزاء الاعتداء اعتداء ، وإن لم يكن الثاني اعتداء ، ولا سيئة ، فعلى ذلك تسمية جزاء المكر مكرا ، وإن لم يكن [ الثاني ] « 4 » مكرا ، والله أعلم .
ألا ترى أنه لم يجز أن يسمى مكارا ولو كان على حقيقة المكر لسمي بذلك ؛ فدل أنه جزاء ، وجائز أن يكون المراد من مكره جزاء مكرهم سمّي الجزاء باسم المكر ؛ لأنه جزاؤه ؛ كقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] والثانية ليست بسيئة .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 100 إلى 102 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 )
قوله - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
.
على تأويل من يجعل الآية في الأمم السالفة ، يقول : أو « 5 » لم يوفقوا ولم يهدوا للصواب بهلاك أمة بعد أمة ، وقوم بعد قوم ، وعلى تأويل من يقول بأن الآية في هذه الأمة ، يقول : ألم يبن لهؤلاء الذين ورثوا الأرض من بعد هلاك أهلها أن لو نشاء أصبناهم [ بعذاب ] « 6 » بذنوبهم ، كما أصاب أولئك العذاب بذنوبهم .
وقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
، أي : من بعد هلاك أهلها .
وقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ
على إسقاط الواو والألف ، أي : لم يهد للذين يرثون الأرض .
هامش
( 1 ) في أ : عن .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في ب : ألم .
( 6 ) سقط في ب .