تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
هو - والله أعلم - مقابل قولهم :
لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
وجواب لهم يقول : الذين كذبوا شعيبا هم الخاسرون لا الذين اتبعوه . وقوله - عزّ وجل - :
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
. قيل « 1 » : كأن لم يعيشوا فيها ، ولم ينعموا قط . وقيل « 2 » : كأن لم يقيموا فيها . قال القتبي : يقال : غنينا بمكان كذا وكذا ، أي : أقمنا ، ويقال للمنازل : مغان ، واحدها : مغنى ، ويقال : كأن لم يغنوا فيها ، أي : كأن لم يكونوا فيها قط . وهو - والله أعلم - لما كانوا يستقلون نعم الله عليهم ، ويستحقرونها ، حتى قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ، وقوله :
كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ
[ يونس : 45 ] ونحوه ، وكله إخبار عن قطع آثارهم أنه لم يبق منهم أحد يحزن عليهم أو يبكي عليهم ، حتى قال شعيب :
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
. وجائز أن يكون قول شعيب حيث قال :
فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ
[ الأعراف : 93 ] حين علم أنهم يهلكون ، وينزل بهم العذاب ، أي : لا أحزن عليهم [ على ] ما ذكر . وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ، قال ذلك في الوقت الذي قال :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ
يقول : كيف أحزن على قوم وعملهم ما ذكر . وقوله :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ
. حين رآهم هلكى ، فقال : فكيف آسى على قوم ، أي : كيف أحزن على قوم قد كذبوني ، واختاروا عداوتي ، وصاروا علي أعداء ، فكيف أحزن عليهم بالهلاك ، وهم أعدائي . وقوله :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ
. قد ذكرنا هذا . قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) قوله - عزّ وجل - :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
.
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 7 ) ( 14880 ، 14881 ) عن ابن عباس . ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 191 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 7 ) ( 14882 ) عن ابن زيد . ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 191 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 507 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم