وعلى التأويل الأول يكون : من أراد أن يؤمن به ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتَبْغُونَها عِوَجاً
.
قيل : تلتمسون لها أهل الزيغ « 1 » .
وقيل « 2 » : تبغون هلاكا للإسلام ، وإبطالا .
وقيل « 3 » : تبغون السبيل عوجا عن الحق ، وكله واحد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ
.
يحتمل [ وجهين ] « 4 » : إذ كنتم قليلا في العدد ، فكثر عددكم زمن لوط ، كأنهم إنما توالدوا من بقية آل لوط .
ويحتمل : إذ كنتم قليلا في الأموال والسعة في الدنيا فكثركم ، أي : كثر لكم الأموال ووسع عليكم الدنيا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
.
أمر بالنظر فيما حل بالأمم الخالية بإفسادهم في الأرض ، وتكذيبهم الرسل ؛ لأن من نظر في ذلك ، وتفكر فيما حل « 5 » بهم منعه ذلك عن الفساد في الأرض والتكذيب للرسل ؛ إذ علم أن ما حل بهم إنما حل بهم لما ذكر ، والله أعلم .
كأنه أمر بالنظر في الأسباب التي صار [ بها ] « 6 » من تقدمهم أهل فساد ، ونزل بهم الهلاك لينزجروا عن مثل صنيعهم ، وإلا كانوا عند أنفسهم أهل صلاح لا أهل فساد .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا
.
هامش
- ينظر : رسالة الشرائع السابقة ومدى حجيتها في الشريعة الإسلامية للدكتور / عبد الرحمن بن عبد الله الدويش ، ولسان العرب ( 8 / 176 ) ، الإحكام في أصول الأحكام ( 1 / 421 ) ، بغية الوعاة ( 1 / 248 ) الفتاوى ( 7 / 177 ) .
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 545 ) ( 14862 و 14863 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 190 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 545 ) ( 14865 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 190 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن السدي .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 545 ) ( 14864 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 190 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في ب : ما حل .
( 6 ) سقط في ب .