تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ولم يؤخذ عليه كذب قط ، وقد كان نشأ بين أظهرهم ، وغير ذلك من الأعلام التي كانت في نفسه ظاهرة لقومه ، فلو لم يكن له آيات غيرها ، لكانت واحدة منها كافية لمن لم يكابر ، فكيف وقد كانت له آيات حسّية وعقلية سوى ما ذكرنا تقهر المنصفين على قبولها ! ويحتمل قوله :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي : حجة على أنه رسول أو على توحيد الله . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
وذكر في هود في قصته :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
[ هود : 85 ] ، وليس في قوله :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ
أنهم كانوا لا يوفون [ ولكن فيما ذكر ] « 1 » في سورة هود .
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
. ودل قوله :
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أن الأشياء ملك لهم ، وإن كانت في قبض أولئك ، وفي أيديهم ، ثم يحتمل الأمر بإيفاء « 2 » الكيل والميزان وجوها : أحدها : لما كانوا أمناء ؛ لئلا تذهب عنهم تلك الأمانة التي كانت لهم في قومه . والثاني : لئلا يظلموا الناس في منع حقوقهم وأموالهم . والثالث : للربا ، كأن ما منعوا منه من الكيل والوزن ربا لهم ، يدل على ذلك قوله :
بِالْقِسْطِ
[ هود : 85 ] ذكر العدل ، فلو كان يجوز تلك الزيادة والنقصان إذا طابت أنفسهم بالزيادة والنقصان ، لكان لا معنى لذكر القسط فيه ؛ لأن من زاد آخر على حقه لم يمنع عن ذلك ، ولم يذم ، دل النهي عن ذلك على أنه للربا ما منعوا [ عن ذلك ] « 3 » والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها
. أي : بعد أن جعلها لكم صالحة لمعاشكم ومقامكم فيها ، أو بعد ما أمر وبين لكم ما به صلاحكم وصلاح دينكم ، أو بعد ما أرسل من الرسل ما بهم صلاح الأرض وأهلها .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
.
هامش
- عليه وسلم - قد اشتهر في قريش وكثر ذكره فيهم ، وإلى ذلك أشار عمه العباس - رضي الله تعالى عنه - حيث قال في حقه - صلى الله عليه وسلم ، وزاده شرفا وفضلا - :وأنت لما ولدت أشرقت ال * أرض وضاءت بنورك الأفقفنحن في ذلك الضّياء وفي الن * نور وسبل الرشاد نخترقينظر : سبل الهدى والرشاد ( 1 / 411 - 413 ) . ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) الإيفاء لغة : هو أخذ صاحب الحق حقه كاملا دون أن يترك منه شيئا . ينظر : القاموس المحيط ولسان العرب [ وفي ] . ( 3 ) سقط في أ .