تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
أحدها : أن ذلك منه إخبار عن قومه لا عن نفسه ، أي : افتروا على الله كذبا إن عادوا في ملتكم بعد إذ نجاهم الله منها ، وما يجوز لهم أن يعودوا فيها ، وأما هو فإنما أجابهم عن نفسه بما ذكر في سورة هود :
وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ
[ هود : 93 ] ، أجاب هو قومه كما أجاب غيره من الرسل قومهم حين أوعدوهم « 1 » بالقتل والعقوبة ، كما قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « ثم كيدون فلا تنظرون » ، [ وكما قال هود :
أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
] « 2 » [ هود : 54 - 55 ] ونحو ذلك من الجوابات التي كانت من الأنبياء - عليهم السلام - لأقوامهم . ويحتمل أن يكون على الابتداء من غير أن كان فيها ؛ كقوله :
رَفَعَ السَّماواتِ
[ الرعد : 2 ] رفعها ابتداء من غير أن كانت موضوعة ، وكقوله :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ البقرة : 257 ] إخراج ابتداء لا أن كانوا فيها ثم أخرجهم . ويحتمل ما ذكرنا أنه أجابهم على ما عندهم أنه كان على دينهم ، فأجاب لهم على ما عندهم أنه على ذلك ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها
أي : ما يجوز لنا أن نعود فيها ، وقول شعيب :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ
تعريض تسفيه منه إياهم أنكم « 3 » قد افتريتم على الله كذبا لا تصريح ؛ حيث لم يقل : قد افتريتم أنتم على الله كذبا ، قال :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ
، وذلك منه تلطف بهم وترقق . وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
. اختلف في تأويله : قال الحسن : من حكم الله - عزّ وجل - أن من قبل دينه وأطاع رسوله أن يكون وليّا له ، وسمى مؤمنا ، ومن رد دينه وعصى رسوله يتخذه عدوّا له ، ويكون كافرا . وقال أبو بكر الكيساني : قوله :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا
: أن يتعبدنا ، ويمتحننا ببعض ما كانوا يتقربون به . ويشرع لهم ما يحل ويسع ، لم يرد به الدين [ الذي هم ] « 4 » عليه ، لكن هذا لا يحتمل ؛ لأن سؤالهم كان العود إلى ملتهم ، فعلى ذلك خرج الثنيا . وقال أبو جعفر بن حرب : قوله :
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
: إلا أن يأمرنا الله بما يؤيسهم
هامش
( 1 ) في أ : وعدوهم في التوبةوَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ[ 67 ] . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : أنهم . ( 4 ) في ب : مما .