تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ولادته « 1 » ، والغمام الذي أظله وقت غيبته عن أهله ، وحفظه نفسه عن جميع ما كان يتعاطاه قومه من عبادتهم الأصنام وتعاطيهم الفواحش ، فهو صلّى اللّه عليه وسلم كان بريئا من ذلك كله ،
هامش
- الشيطان في صورة ضفدع عند كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة ، وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه ، فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس . قال السهيلي : والحكمة في وضع خاتم النبوة على جهة الاعتبار أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ملئ قلبه إيمانا ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درا ، فجمع الله تعالى أجزاء النبوة لسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتممه وختم عليه بختمه ، فلم تجد نفسه ولا عدوه سبيلا إليه من أجل ذلك الختم ؛ لأن الشيء المختوم محروس ، وكذلك تدبير الله تعالى لنا في هذه الدار ، إذا وجد أحدنا الشيء بختمه زال الشك وانقطع الخصام فيما بين الآدميين ؛ فلذلك ختم رب العالمين في قلبه ختما يطمئن له القلب ، وألقى فيه النور ونفذت قوة القلب فظهر بين كتفيه كالبيضة . الرابع : قال الحافظ : مقتضى الأحاديث أن الخاتم لم يكن موجودا عند ولادته - صلى الله عليه وسلم - وإنما وضع لما شق صدره عند حليمة ، وفيه تعقب على من زعم أنه - صلى الله عليه وسلم - ولد به ، وهو قول نقله أبو الفتح بلفظ : قيل : ولد به ، وقيل : حين وضع . ونقله مغلطاي عن ابن عائذ . قال الحافظ : وما تقدم أثبت . قال الشامي : وصححه في « الغرر » . ومقتضى أحاديث الختم أنه تكرر ثلاث مرات : الأولى : وهو في بلاد بني سعد . والثاني : عند المبعث . والثالثة : ليلة الإسراء . ينظر : سبل الهدى والرشاد ( 2 / 63 - 70 ) والخصائص الكبرى ( 1 / 147 ) ودلائل النبوة للبيهقي ( 1 / 212 - 214 ) وشرح شمائل الترمذي ( 1 / 71 ) والروض الأنف ( 1 / 109 ) . ( 1 ) عن أبي العجفاء - رحمه الله تعالى - مرسلا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « رأت أمي حين وضعتني سطع منها نور فضاءت له قصور بصرى » . وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله تعالى عنه - قال : حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ولدته ، قالت : فما شيء انظر إليه من البيت إلا نورا ، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول : ليقعن عليّ ، فلما وضعته خرج منها نور أضاء له البيت والدار حتى جعلت لا أرى إلا نورا . وعن العرباض بن سارية - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « إني عند الله لخاتم النبيين . . . » الحديث ، وفيه : « رؤيا أمي التي رأت ، وكذلك أمهات النبيين يرين ، وإن أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام » . وروى الإمام أحمد وابن سعد بسند حسن عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قلت : يا رسول الله ، ما كان بدء أمرك ؟ قال : « دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى بن مريم ، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام » . وفي خروج هذا النور معه - صلى الله عليه وسلم - حين وضعته إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منها . كما قال الله تعالى :قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ المائدة : 16 ] . قال الإمام أبو شامة - رحمه الله تعالى - : وقد كان هذا النور الذي ظهر وقت ولادته - صلى الله -