تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
والبغي : هو من مظالم الناس يظلم بعضهم على بعض « 1 » .
هامش
- لما حرم الكبيرة أردفه بتحريم مطلق الذنب ؛ لئلا يتوهم أن التحريم مقصور على الكبيرة ، وهذا اختيار القاضي . وقيل : إن الفاحشة وإن كانت بحسب اللغة اسما لكل ما تفاحش وتزايد في أمر من الأمور ، إلا أنه في العرف مخصوص بالزنى ، ويدل على ذلك قوله تعالى في الزنى :إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً[ الإسراء : 32 ] ، ولأن لفظ الفاحشة إذا أطلق لم يفهم منه إلا ذلك . وإذا قيل : فلان فحاش ، فهم منه أنه يشتم الناس بألفاظ الوقاع ؛ فوجب حمل لفظ الفاحشة على الزنى ، فعلى هذا يكون « ما ظهر منها » أي : الذي يقع منها علانية ، و « ما بطن » أي : الذي يقع منها سرّا على وجه العشق والمحبة . وقيل : « ما ظهر منها » : الملامسة والمعانقة ، و « ما بطن » : الدخول . وأما « الإثم » فالظاهر أنه الذنب . وقيل : هو الخمر ، قاله المفضل ، وأنشد القائل في ذلك :نهانا رسول الله أن نقرب الزنى * وأن نشرب الإثم الذي يوجب الوزراوأنشد الأصمعي :ورحت حزينا ذاهل العقل بعدهم * كأني شربت الإثم أو مسني خبلقال : وقد يسمى الخمر إثما ؛ وأنشد القائل :شربت الإثم حتى ضل عقلي * كذاك الإثم يذهب بالعقولويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والحسن البصري أنهما قالا : « الإثم : الخمر » . قال الحسن : وتصديق ذلك قوله :قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ[ البقرة : 219 ] . والذي قاله الحذاق : إن الإثم ليس من أسماء الخمر . قال ابن الأنباري : « الإثم لا يكون اسما للخمر ؛ لأن العرب لم تسم الخمر إثما ، لا في جاهلية ولا في الإسلام ، وقول ابن عباس والحسن لا ينافي ذلك ؛ لأن الخمر سبب الإثم ، بل هي معظمه ؛ فإنها مؤججة للفتن ، وكيف يكون ذلك وكانت الخمر حين نزول هذه السورة حلالا ؛ لأن هذه السورة مكية ، وتحريم الخمر إنما كان في « المدينة » بعد « أحد » ، وقد شربها جماعة من الصحابة يوم أحد فماتوا شهداء ، وهي في أجوافهم . وأما ما أنشده الأصمعي من قوله :شربت الإثم . . . * . . .فقد نصوا على أنه مصنوع ، وأما غيره فالله أعلم . وقال بعض المفسرين : « الإثم : الذنب والمعصية » . وقال الضحاك - رحمه الله - : « الإثم : هو الذنب الذي لا حد فيه » . ينظر : اللباب ( 9 / 96 ، 97 ) ، تفسير الرازي ( 14 / 54 ) ، روح المعاني ( 8 / 112 ) ، والدر المصون ( 3 / 262 ، 263 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 129 ) . ( 1 ) أكثر استعمال البغي في الأشياء المذمومة ، لا سيما إذا أطلق نحو : زيد بغى . وقد بغى زيد على عمرو . وقال الراغب : والبغي على ضربين : أحدهما : محمود ، وهو تجاوز الحق إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوع . والثاني : مذموم ، وهو تجاوز الحق إلى الباطل ، أو تجاوزه من الشّبه ، كما قال : « الحق بين -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 410 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم