تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
من مجيئه مجيء الخلق ؛ لأن استواء الخلق هو انتقال من حال إلى حال ، ولا يجوز أن يفهم منه ذلك ، على ما لم يفهم من زينة الله . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
. يشبه أن تكون هذه الآية مقابل قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
[ النحل : 90 ] ، كما خرج آخر الآية وهو قوله :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] مقابل الأول وهو قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
، والنهي [ هناك نهي ] « 1 » تحريم [ كالتنصيص على التحريم هاهنا ] « 2 » ، وتكون الفحشاء التي ذكر في هذه الآية الفواحش التي ذكر في تلك ، والمنكر الذي ذكر هاهنا هو الإثم الذي ذكر في تلك ، وذكر البغي هاهنا وهنالك . ثم الفحشاء : هو الذي ظهر قبحه في العقل ، والسمع « 3 » . والمنكر : هو الذي ظهر الإنكار فيه على مرتكبه « 4 » . والإثم هو الذي يأثم المرء فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) في ب : هنا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) الفحشاء : ما تزايد فحشه واشتد نكره ، والفاحشة كذلك ، قال ابن عرفة في قوله :إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ[ الأعراف : 33 ] . - : هي كل ما نهى الله عنه . والفواحش عند العرب : كل ما قبح ، ومنه : مكان فاحش ، وقد تفحش وتفاحش ، ومنه قول الأنصاري للأحوص :هل عيشنا بك في زمانك راجع * فلقد تفحش بعدك المتعللقوله :إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ[ النساء : 19 ] قيل : الزنى ، وقيل : اللواطة ، والبذاءة على الزوج أو على أحمائها . والفاحش : البخيل ، والفاحشة : البخل ، وأنشد لطرفة :أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشددوذلك أن البخل من أفحش الفحش ، كقوله عليه الصلاة والسلام : « وأي داء أدوى من البخل ؟ ! » . والفحش والتفحش من ذلك . والمتفحش : الآتي بالفحشاء . ينظر : عمدة الحفاظ ( 3 / 246 ) ، والنهاية ( 2 / 328 ) . ( 4 ) أو هو ما ليس فيه رضا الله تعالى من قول أو فعل . ينظر : تعريفات الجرجاني ( 254 ) ، والكليات ( 1 / 291 ) ، والمصباح المنير ( 766 ) ( نكر ) ، والتوقيف ( 10 / 6 ) . ( 5 ) اختلفوا في الفرق بينهما ، فقيل : الفواحش : عبارة عن الكبائر ؛ لأن قبحها قد تفاحش أي : تزايد ، والإثم : عبارة عن الصغائر ، والمعنى : أنه حرم الكبائر والصغائر . وطعن القاضي في ذلك بأن ذلك يقتضي أن يقال : الزنى والسرقة والكفر ليس بإثم ، وهو بعيد ، وأقل الفواحش : ما يجب فيه الحد ، والإثم : ما لا حد فيه . وقيل : الفاحشة اسم للكبيرة ، والإثم اسم لمطلق الذنب سواء كان صغيرا أو كبيرا ، وفائدته : أنه -
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 409 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم