تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
. أي : وحرم - أيضا - أن تشركوا بالله . وقوله - عزّ وجل - :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
: ليس على أنه ينزل سلطانا على الإشراك بحال ؛ ولكن على أنهم يشركون بالله من غير حجج وسلطان ؛ لأن أهل الإسلام هم الذين يدينون بدين ظهر بالحجج والآيات ، وهم يدينون بدين لا يظهر بالحجج والآيات ، ولكن بما هوت أنفسهم واشتهت . ويحتمل قوله :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
، أي : عذرا ؛ لأنه يجوز أن يعذر المرء بحال في إجراء كلمة الكفر على لسانه عند الإكراه ، ولا يصير به كافرا إذا كان قلبه مطمئنا بالإسلام ومنشرحا به ؛ كقوله :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ] أي : يشركون « 1 » بالله من غير أن ينزل بهم حال عذر . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
. أي : يعلمون أنهم يقولون على الله ما لا يعلمون أنه حرم كذا ، وأمر بكذا . وقوله :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ يحتمل وجهين : أحدهما : أنكم تقولون على الله ما لا تعلمون ] « 2 » هذا على الجهل ، والأول على العلم ؛ كقوله :
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ
[ يونس : 18 ] ، أي : تنبئون الله بما يعلم أنه ليس ما تقولون . قوله تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) قوله - عزّ وجل - :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
. اختلف فيه : قال بعضهم :
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
: [ هو بعث الرسول إليها أي لا يهلكون إلا بعد ] بعث الرسل إليهم ، فإذا أتاهم الرسول ، فكذبوه وعاندوا ، فعند ذلك يهلكون ، وهو كقوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] ، وقوله :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا
[ القصص : 59 ] . ويحتمل أن لكل أمة أجلا لا تهلك قبل بلوغ أجلها لا تستأخر ولا تستقدم « 3 » . فهذا يرد
هامش
( 1 ) في أ : تشركون . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : لا يستأخر ولا يستقدم .