تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قال أبو بكر الأصم : الزينة - هاهنا - : هي اللباس « 1 » ؛ لأنه ذكر على أثر ذلك اللباس ، وهو قوله :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
، والطيبات من الرزق : ما حرموا مما أحل الله لهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وغير ذلك ، مما كانوا يحرمون الانتفاع به ؛ كقوله :
وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ
. وقال الحسن « 2 » : زينة الله هي المركب ؛ كقوله :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً
[ النحل : 8 ] جعل الله ما يركب زينة للخلق ، وهم كانوا يحرمون الركوب والانتفاع بها ، فقال :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
، وقال :
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
: ألبانها ولحومها . وقال غيره من أهل التأويل : زينة الله - هاهنا - : النبات وما يخرج من الأرض مما هو رزق للبشر ، والدواب جميعا ؛ كقوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ . . .
[ الكهف : 7 ] الآية ، وكقوله :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[ يونس : 24 ] سمى لنا ما أخرج من الأرض : زينة . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
. اختلف فيه ؛ قال الحسن « 3 » : هي ، يعني : الطيبات خالصة للمؤمنين في الآخرة لا يشاركهم الكفرة فيها ، فأمّا في الدنيا فقد شاركوهم ؛ فالتأويل الأول يخرج على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : قل هي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة ، وفي الحياة الدنيا لهم جميعا ؛ كقوله :
قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ
[ البقرة : 126 ] . ويحتمل قوله :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
؛ لأنهم لم يحرموا الطيبات التي أحلّ الله لهم ، بل انتفعوا بها ، وحرمها أولئك ولم ينتفعوا بها ، فكانت هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ؛ لما انتفعوا بها في الدنيا ، وتزودوا بها للآخرة ، وكانت [ لهم ] « 4 » خالصة يوم القيامة ، وإنما كان خالصا لهم يوم القيامة ، لما لا يكون لأهل الشرك ذلك ؛ لما لم يتزودوا للمعاد ، [ و ] « 5 » قد كانت لهم في الدنيا لو لم يحرموها وانتفعوا بها .
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 5 / 473 ) ( 14542 ) عن ابن زيد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 150 ) وعزاه لأبي الشيخ عن ابن زيد ، وذكره ابن عادل في اللباب ( 9 / 90 ) ونسبه لابن عباس . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 14 / 52 ) ولم ينسبه لأحد وابن عادل في اللباب ( 9 / 90 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 474 ) ( 14550 ) ، وذكره الرازي في تفسيره ( 14 / 53 ) ، وابن عادل في اللباب ( 9 / 92 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 407 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم