تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[ النحل : 127 ] ، وكقوله :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ] : ليس على النهي ؛ ولكن على ألا تحمل على نفسك ما فيه هلاكك ؛ فعلى ذلك هذا ، والله أعلم . ثم إن الله - عزّ وجل - أمنه عما كان يخاف من أولئك بقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، وأمنه من وساوس الشيطان ؛ على ما روي في الخبر « 1 » أنه قيل : ألك شيطان ؟ فقال : « كان ، ولكن أعنت عليه ؛ فأسلم » « 2 » أمّن - عزّ وجل - رسوله عن ذلك كله ؛ لما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
لِتُنْذِرَ بِهِ
. يحتمل أنه أمره أن ينذر به الكفرة ، ويبشر به المؤمنين ؛ كقوله :
لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
[ الأحقاف : 12 ] ؛ فعلى ذلك قوله :
لِتُنْذِرَ بِهِ
الكفرة .
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
. أي : بشرى على ما ذكرنا ، ويكون في الإنذار بشرى ؛ لأنه إذا أنذر فقبل الإنذار ، فهو له بشرى . ويحتمل قوله :
لِتُنْذِرَ بِهِ
، أي : الكل الموافق والمخالف جميعا ؛ كقوله :
لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ] ،
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
، أي : الذي ينتفع به المؤمنون . وقوله - عزّ وجل - :
اتَّبِعُوا
. لا تتبعوا أولئك في التحليل والتحريم وفي الأمر « 3 » والنهي « 4 » ؛ لأنه ليس « 5 » إلى الخلق
هامش
( 1 ) الخبر لغة : اسم لما ينقل ويتحدث به ، وجمعه : أخبار ، واستخبره : سأله عن الخبر وطلب أن يخبره ، والخبير : العالم بكنه الخبر ، وخبرت الأمر ، أي : علمته . والخبير : من أسماء الله تعالى ، معناه : العالم بكنه الشيء ، المطلع على حقيقته . أما عند علماء الحديث فقد قال ابن حجر العسقلاني : الخبر عند علماء الفن ( مصطلح الحديث ) مرادف للحديث ، فيطلقان على المرفوع وعلى الموقوف ، والمقطوع ، وقيل : الحديث ما جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والخبر ما جاء عن غيره ، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالسنة : محدث ، وبالتواريخ ونحوها : أخباري ، وقيل : بينهما عموم وخصوص مطلق ، فكل حديث خبر ولا عكس ، وقيل : لا يطلق الحديث على غير المرفوع إلا بشرط التقييد ، وقد ذكر النووي أن المحدثين يسمون المرفوع والموقوف بالأثر ، وأن فقهاء خراسان يسمون الموقوف بالأثر ، والمرفوع بالخبر . ينظر : لسان العرب ( خبر ) ، والمصباح المنير ( خبر ) ، والمستصفى للغزالي ( 1 / 132 ) ، وكشف الأسرار ( 2 / 680 ) ، وأصول الشاشي ( 1 / 270 ) ، والمنثور في القواعد للزركشي ( 2 / 117 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 3 / 309 ، 397 ) ، والترمذي ( 1172 ) عن جابر بن عبد الله بنحوه . ( 3 ) اختلفت آراء العلماء في مسمى الأمر اللساني ومعناه إلى ثلاثة مذاهب : الأول : مذهب الجمهور ؛ فقد عرفوا الأمر بأنه القول الطالب للفعل مطلقا ، وتفسير الإطلاق سواء أصدر الأمر من الأعلى للأدنى ، كأوامر الله تعالى وأوامر الحاكم لشعبه ، فإن الله - -