تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ومحياي ومماتي لله ، لا أجعل لغيره شركاء ، كما جعلتم أنتم لغيره شركاء في عبادته وصلاته ونسكه ، والله أعلم . ثم اختلف في قوله :
صَلاتِي
: قال بعضهم « 1 » : الصلاة المفروضة . وقال بعضهم « 2 » : الصلاة : الخضوع والثناء ؛ يقول : إن خضوعي وثنائي لله ، والصلاة : هي الثناء في اللغة . وقوله :
وَنُسُكِي
اختلف فيه . قال الحسن « 3 » : نسكي : ديني ؛ كقوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
[ الحج : 34 ] ، أي : دينا . وقيل « 4 » : نسكي ذبيحتي لله في الحج والعمرة وغيره . وقيل « 5 » : نسكي : عبادتي ، والنسك : اسم كل عبادة ؛ وعلى ذلك « 6 » يسمى كل عابد ناسكا . وقوله - عزّ وجل - :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. أي : أنا حي وميت لله ، لا أشرك أحدا في عبادتي ونفسي ، بل كله لله لا شريك [ له ] في ذلك . ويحتمل : أن يكون هذا على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : قل إني أمرت أن أجعل صلاتي ونسكي لله ، أو إني أمرت أن أدعو وأسأل الله أن « 7 » يجعل صلاتي ونسكي وعبادتي له ، لا أشرك غيره فيه . وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
. [ يحتمل قوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
] « 8 » ، أي : وأنا أول من خضع وأسلم بالذي أمرت أن
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 262 ) . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 262 ) . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 262 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 420 ) ( 14301 ، 14302 ، 14303 ) عن مجاهد . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 123 ) وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 5 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 146 ) ، وأبو حيان في البحر ( 4 / 262 ) . ( 6 ) زاد في أ : قوله . ( 7 ) في ب أنه . ( 8 ) سقط في ب .