ومحياي ومماتي لله ، لا أجعل لغيره شركاء ، كما جعلتم أنتم لغيره شركاء في عبادته وصلاته ونسكه ، والله أعلم .
ثم اختلف في قوله :
صَلاتِي
:
قال بعضهم « 1 » : الصلاة المفروضة .
وقال بعضهم « 2 » : الصلاة : الخضوع والثناء ؛ يقول : إن خضوعي وثنائي لله ، والصلاة : هي الثناء في اللغة .
وقوله :
وَنُسُكِي
اختلف فيه .
قال الحسن « 3 » : نسكي : ديني ؛ كقوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
[ الحج : 34 ] ، أي : دينا .
وقيل « 4 » : نسكي ذبيحتي لله في الحج والعمرة وغيره .
وقيل « 5 » : نسكي : عبادتي ، والنسك : اسم كل عبادة ؛ وعلى ذلك « 6 » يسمى كل عابد ناسكا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
.
أي : أنا حي وميت لله ، لا أشرك أحدا في عبادتي ونفسي ، بل كله لله لا شريك [ له ] في ذلك .
ويحتمل : أن يكون هذا على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : قل إني أمرت أن أجعل صلاتي ونسكي لله ، أو إني أمرت أن أدعو وأسأل الله أن « 7 » يجعل صلاتي ونسكي وعبادتي له ، لا أشرك غيره فيه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
.
[ يحتمل قوله :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
] « 8 » ، أي : وأنا أول من خضع وأسلم بالذي أمرت أن
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 262 ) .
( 2 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 262 ) .
( 3 ) ينظر : البحر المحيط ( 4 / 262 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 420 ) ( 14301 ، 14302 ، 14303 ) عن مجاهد .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 123 ) وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 5 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 146 ) ، وأبو حيان في البحر ( 4 / 262 ) .
( 6 ) زاد في أ : قوله .
( 7 ) في ب أنه .
( 8 ) سقط في ب .