تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 161 إلى 164 ]

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 161 ) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) قوله - عزّ وجل - :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. قال أبو بكر الكيساني « 1 » : قوله
هَدانِي
، أي : دلني ربي إلى صراط مستقيم ، لكن هذا بعيد ؛ لأنه خرج مخرج ذكر ما منّ عليه بلطفه ، وليس في الدلالة والبيان ذلك ؛ إنما عليه البيان ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يدل على الهدى ويبين لهم طريقه . ثم أخبر أنه لا يهدي من أحب بقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] دل أن ذلك إكرام من الله - تعالى - بالهداية بالتوفيق « 2 » له والعصمة بلطفه ، لا الدلالة والبيان . وكذلك قوله - تعالى - :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
الآية [ الحجرات : 17 ] ؛ فلو كان على الدلالة والبيان لكان منه ذلك ، ثم [ أخبر ] « 3 » إن المنة عليهم لله - تعالى - لا لرسوله ؛ دل أنه لما ذكرنا من الهداية نفسها لا الدلالة . وقوله - عزّ وجل - :
دِيناً قِيَماً
. قيل « 4 » : قائما مستقيما لا عوج فيه ؛ كقوله :
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً
[ الكهف : 1 ، 2 ] . والعوج : هو الذي فيه الآفة ، فأخبر أن لا آفة فيه ولا عوج . وقوله - عزّ وجل - :
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
. إن أهل الأديان جميعا يدّعون أن الذي هم عليه هو دين إبراهيم ، فأخبر أن دين إبراهيم هو الدين الذي عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لا هم . وقوله - عزّ وجل - :
حَنِيفاً
.
هامش
( 1 ) ينظر البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 262 ) . ( 2 ) في أ : والتوفيق . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ذكره بمعناه ابن جرير ( 5 / 419 ) ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 146 ) ، وابن عادل في اللباب ( 8 / 535 ) .