تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وكان أبو يوسف يستحب أن يقول بهذه « 1 » الكلمات والكلمات التي رواها علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من غير إيجاب لذلك ولا حظر لما سواه . وكان أبو حنيفة « 2 » - رحمه الله - لا يستحب أن يزيد في الفرائض على ما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وما روت عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وما روي عن عمر وعبد الله « 3 » - رضي الله عنهما - . وأما في النوافل فله أن يزيد ما شاء فيها من الثناء والدعوات ؛ فيحتمل أن يكون ما رواه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من فعل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان ذلك في النوافل . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) قوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
. اختلف فيه : قال بعضهم :
جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
، يعني أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم جعلهم خلائف من تقدمهم من المكذبين والصديقين ؛ ليعلموا ما حل بالمكذبين برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ليحذروا تكذيبه والخلاف له ، ويرغبوا في تصديقه والموافقة له والطاعة ؛ ليكون لهم بمن تقدمهم عبرة في التحذير والترغيب ، ويكون لهم بمن تقدمهم قدوة وعبرة ؛ ليعرفوا صحبة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أن كيف يجب أن يصحبوه ويعاملوه : من الإحسان إليه ، والتعظيم له والتصديق ، ويجتنبوا الإساءة إليه والتكذيب . وقال بعضهم « 4 » : قوله :
جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
، يعني : البشر كلهم ، جعل بعضهم خلائف بعض في الوجود وفي الأحوال في الحياة ، والموت ، والغناء « 5 » ، والفقر ،
هامش
( 1 ) في ب : هذه . ( 2 ) ينظر أحكام القرآن ( 3 / 42 ) ، المبسوط ( 1 / 12 ) . ( 3 ) ذكره الزيلعي في نصب الراية ( 1 / 319 ) وعزاه للطبراني في معجمه عن عبد الله بن عمر ، وقال : الحديث معلول بعبد الله بن عامر ونقل شيخنا الذهبي في ( ميزانه ) تضعيفه عن جماعة كثيرة . وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء : كان يقلب الأسانيد والمتون ويرفع المراسيل والموقوفات ثم أسند عن ابن معين أنه قال : ليس بشيء ا . ه . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 107 ) أخرجه الطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 422 ) ( 14313 ) عن السدي بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 124 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 5 ) كلمة الغناء المقصود به الغنى والغنى اسم مقصور ، والعرب يجعلون أحيانا الاسم المقصور ممدودا ومنه قول الشاعر : -