تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من الناس من صرف [ تأويل قوله ] « 1 » :
لَسْتَ مِنْهُمْ
، أي : لست أنت من « 2 » قتالهم في شيء « 3 » ؛ كأنه نهاه عن قتالهم في وقت ، ثم أذن له بعد ذلك ، ثم نسخته آية السيف « 4 » ، وهذا بعيد . ويحتمل :
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
، أي : لست من دينهم في شيء ؛ لأن دينهم كان تقليدا لآبائهم ، ودينك دين بالحجج والبراهين ؛ فلست منهم ، أي : من دينهم في شيء . ويحتمل :
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
، أي : لا تسأل أنت عن دينهم ولا تحاسب على ذلك ؛ كقوله :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
الآية [ الأنعام : 52 ] . أو يخرج على إياس أولئك الكفرة عن عود رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إلى دينهم ؛ كقوله :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
الآية [ المائدة : 3 ] . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ
. يحتمل : أي الحكم فيهم إلى الله ؛ ليس إليك ، هو الذي يحكم فيهم . أو أن يكون أمرهم إلى الله في القتال ، حتى يأذن لك بالقتال . وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
. هو وعيد . وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
. ليس في قوله :
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
إيجاب الجزاء في السيئة ، وفي قوله :
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
إيجاب الجزاء ؛ لأنه قال : فله كذا ؛ فيه إيجاب الجزاء ، وإنما إيجاب الجزاء في السيئة بقوله :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : 123 ] وغيره من الآيات . وقد ذكرنا أن إيجاب الجزاء والثواب في الحسنات والخيرات إفضال وإحسان ؛ لأنه قد سبق من الله - تعالى - إلى كل أحد من النعم ما يكون منه تلك الخيرات جزاء لما أنعم عليه وشكرا له ، ولا جزاء للجازي إلا من جهة الإفضال والإكرام . وأما جزاء السيئة فمما توجبه الحكمة ؛ لما خرج الفعل منه مخرج الكفران لما أنعم
هامش
( 1 ) في أ : تأويله . ( 2 ) في أ : في . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 414 ) ( 14272 ) عن السدي وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 118 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) وذلك في سورة التوبةفَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ 5 ] .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 333 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم