تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
عليه ؛ فيستوجب بالكفران العقوبة والجزاء على ذلك . والثاني : أنه خرج الفعل منه في الخيرات والحسنات على موافقة خلقته وصورته وتقويمه « 1 » وتسويته على ما خلقها الله وأنشأها وبناها ؛ فلم يخرج الفعل منه « 2 » على خلاف ما هو بني عليه ؛ فلم يستوجب به الجزاء . وأما السيئات : فهي إخراجها على خلاف خلقتها وتقويمها وصرفها إلى غير الوجه الذي كانت خلقتها وتقويمها ؛ فاستوجب بذلك العقوبة والجزاء عليها ؛ لقوله :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
. ليس هو على التحديد حتى لا يزاد عليه ولا ينقص منه ، إنما خرج - والله أعلم - على التعظيم لذلك والإجلال ؛ لأنه أخبر في النفقة التي تنفق في سبيل الله أنها تزداد وتنمو إلى سبعمائة ، ولا يجوز أن يكون في الحسنة التي جاء بها في التوحيد [ ما ] يبلغ إلى ما ذكر ، وإذا جاء بنفس ذلك التوحيد لا يبلغ ذلك أو يقصر عن ذلك ، ولكنها - والله أعلم - على التعظيم له ، أو على التمثيل ؛ كقوله :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : 21 ] ذكر هذا ؛ لما لا شيء عند الخلق أوسع منها ، وكقوله :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ
[ مريم : 90 ] ومثله هو على التمثيل ؛ خرج لعظيم ما قالوا في الله ، ليس على أنها تنشق أو تنفطر ؛ فعلى ذلك الأول أنه يخرج لما ذكرنا ، لا على التحديد له والوقف . ثم قوله : من جاء بالحسنة فله كذا ، ومن جاء بالسيئة فله كذا : ذكر مجيء الحسنة ومجيء السيئة ، ولم يقل : من عمل بالحسنة فله كذا ، ومن عمل بالسيئة ؛ ليعلم أن النظر إلى ما ختم به وقبض عليه ؛ فكأنه قال : من ختم بالحسنة وقبض عليها فله كذا ؛ لأنه قد يعمل بالحسنة ، ثم يفسدها وينقضها بارتكاب ما ينقضه ويفسده من الشرك وغيره ؛ على ما روي : « الأعمال بالخواتيم » « 3 » .
هامش
( 1 ) في أ : تقديمه . ( 2 ) في أ : به . ( 3 ) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 215 ) وعزاه للبزار بلفظ ( العمل بخواتيمه ) ، عن ابن عمر وقال : وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ضعيف جدّا وقال البزار وهو صالح وبقية رجاله رجال الصحيح . وعزاه للطبراني في الأوسط عن علي بن أبي طالب وقال : وفيه حماد بن وافد الصفار وهو ضعيف .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 334 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم