تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ليس في العرايا « 1 » صدقة » « 2 » .
هامش
( 1 ) بيع العرايا جائز في الجملة ، عند جمهور الفقهاء : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، لكن التحقيق أن مالكا ليس معهم . واستدل الجمهور المجيزون بما يلي : - بحديث سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « نهى عن بيع التمر بالتمر ، ورخص في العرية ، أن تباع بخرصها ، يأكلها أهلها رطبا » . قال ابن قدامة : والرخصة : استباحة المحظور مع وجود السبب الحاظر ، فلو منع مع وجود السبب من الاستباحة ، لم يبق لنا رخصة بحال . - وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « رخص في بيع العرايا ، في خمسة أوسق ، أو دون خمسة أوسق » . قال المحلي - من الشافعية - : شك داود بن الحصين أحد رواته ، فأخذ الشافعي بالأقل ، في أظهر قوليه . والحنفية - وكذا مالك في التحقيق - لم يستجيزوا ، بيع العرايا ، وذلك : للنهي عن المزابنة ، وهي : بيع التمر على رأس النخل بتمر مجدود مثل كيله خرصا ، وللحديث الصحيح المعروف عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدا بيد » . وفي بعض رواياته : « فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء » . فهذه النصوص ، وأمثالها لا تحصى ، كلها مشهورة ، وتلقتها الأمة بالقبول ، فلا يجوز تركها ولا العمل بما يخالفها ، وهذا لأن المساواة واجبة بالنص ، والتفاضل محرم به ، وكذا التفرق قبل قبض البدلين ؛ فلا يجوز أن يباع جزافا ، ولا إذا كان أحدهما متأخرا ، كما لو كان أكثر من خمسة أوسق . وهذا لأن احتمال التفاضل ثابت ، فصار كما لو تفاضلا بيقين ، أو كانا موضوعين في الأرض . ومعنى العرايا ، وتأويلها عند المانعين فيما ذكر من الأحاديث : - أن يكون للرجل النخلة أو النخلتان ، في وسط النخل الكثير لرجل ، وكان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار ، خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم ، فيجيء صاحب النخلة أو النخلتين ، فيضر ذلك بصاحب النخل الكثير ، فرخص صلّى اللّه عليه وسلم لصاحب الكثير أن يعطيه خرص ما له من ذلك تمرا ، لينصرف هو وأهله عنه ، روي هذا عن مالك . - وما روي عن أبي حنيفة ، أنه قال : معنى ذلك عندنا : أن يعري الرجل الرجل نخلة من نخله ، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له ، فرخص له أن يحبس ذلك ، ويعطيه مكانه بخرصه تمرا مجذوذا بالخرص بدله . وهو جائز عند الحنفية - كما قالوا - لأن الموهوب له لم يملك الثمرة لعدم القبض ، فصار بائعا ملكه بملكه ، وهو جائز لا بطريق المعاوضة ، وإنما هو هبة مبتدأة ، وسمي ذلك بيعا مجازا ؛ لأنه لم يملكه فيكون برا مبتدأ ، كما يقول المرغيناني . ينظر : المصباح المنير مادة ( عرو ) ، نيل الأوطار ( 5 / 200 ) ، شرح المحلي على المنهاج ( 2 / 238 ) ، وتحفة المحتاج ( 4 / 472 ) ، كشاف القناع ( 3 / 258 ، 259 ) ، والشرح الكبير في ذيل المغني ( 4 / 152 ) ، فتح القدير ( 6 / 54 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الكبرى ( 4 / 125 ) ، وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب أخرجه الدارقطني في سننه ( 2 / 95 ) كتاب الزكاة باب ليس في الخضراوات صدقة وذكره الزيلعي في نصب الراية ، وقال : أخرجه الدارقطني عن الصفر بن حبيب عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس عن علي مرفوعا ، -