تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
زكاة الحب والثمار إنما تجب فيما بيّن : الجنات المعروشات وغير المعروشات ؛ فدخل في ذلك - والله أعلم - العنب ، وغير العنب ، والثمار كلها ، وقال :
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
، فدخل جميع ما تخرج الأرض من كل الأصناف التي سبق ذكرها ، وقال :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
، فجعل الحق الواجب فيه يوم يحصد ؛ فيجوز أن يكون عفي عما قبل ذلك . فإن كان هذا هو التأويل ، فهو - والله أعلم - معنى « 1 » ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولو لم يكن قوله - تعالى - :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
عفوا عن صدقة ما يؤكل منه ما كان في ذلك فائدة ؛ لأنّ الثمرة تؤكل ولا تصلح لغير ذلك إلا للوجه الذي ذكرنا ، وهو أنهم كانوا يحرمونها ولا ينتفعون بها ؛ فقال - عزّ وجل - : كلوا وانتفعوا به ، ولا تضيعوه . وإذا كان قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
عفوا عن صدقة ما يؤكل منه ، ظهرت فائدة الكلام ، وهو على هذا التأويل - والله أعلم - ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا خرصتم « 2 » فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فالربع » « 3 » .
هامش
( 1 ) في أ : يعني . ( 2 ) الخرص لغة : القول بالظن ، ويطلق على الكذب ، ومنه قول الحق تبارك وتعالى :قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ[ الذاريات : 10 ] ، ويطلق على حزر ما على النخل والكرم من الثمار تمرا أو زبيبا . وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أمر بالخرص في النخل والكرم خاصة » . والاصطلاح الشرعي لا يختلف عن ذلك . وقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب للإمام خرص الثمار على رؤوس النخل والكرم خاصة بعد بدو صلاحها ، لتحديد قدرها وقدر الزكاة فيها . فيبعث ساعية ليخرص الثمار على رؤوس النخل والكرم بعد بدو صلاحها ، ليعلم بالخرص والتقدير نصاب الزكاة ، والقدر الواجب إخراجه . ويشترط المالكية لذلك : أن يحتاج أصحاب الثمار إلى التصرف فيها ، أما إذا لم يحتاجوا إلى التصرف فيها ، فينتظر جفاف ما يجف من الثمار وتخرج زكاته تمرا أو زبيبا ، وما لا يجف ينتظر جذه ثم يكال البلح ، ويوزن العنب ، ثم يقدر جفافهما إذا شك في بلوغهما النصاب . واستدل جمهور الفقهاء لمشروعية الخرص : بما روى الترمذي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أمر أن يخرص العنب كما يخرص النخل ، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا » . وعند الشافعية قول بوجوب الخرص لظاهر الحديث . وقال الخطابي : أثبت الحديث النبوي الخرص والعمل به ، وهو قول عامة أهل العلم إلا ما روي عن الشعبي أنه قال : الخرص بدعة ، وأنكر أصحاب الرأي - يعني الحنفية - الخرص ، وقال بعضهم : إنما كان ذلك الخرص تخويفا للأكرة لئلا يخونوا ، فأما أن يلزم به حكم فلا ، وذلك أنه ظن وتخمين وفيه غرر ، وإنما كان جوازه قبل تحريم الربا والقمار . ينظر : المعجم الوسيط ( خرص ) ، ومغني المحتاج ( 1 / 386 ، 387 ) ، والمغني ( 2 / 706 ) ، حاشية الدسوقي ( 2 / 453 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 448 ) ، وأبو داود ( 1 / 504 ) كتاب الزكاة باب في الخرص ( 1605 ) والنسائي في الصغرى ( 5 / 45 ) كتاب الزكاة باب كم يترك الخارص ( 2490 ) عن سهل بن أبي حثمة .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 284 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم