سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » ] « لا صدقة في الزرع ، ولا في الكرم « 2 » ، ولا في النخل ، إلا ما بلغ خمسة أوسق » « 3 » ، وذلك مائة فرق « 4 » .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) نبات معمر معترش من الفصيلة الكرمية ، اسم الشجرة الواحدة منه ( كرمة ) ، وتسمى أيضا ( جفنة ) ، و ( حبلة ) ، وقيل ( الحبلة ) أصل الكرمة ، والسرع ( السرغ ) قضيب من قضبان الكرم ، فإذا أخرج ورقه قيل : قد أطلع ، فإذا ظهر حمله قيل : قد أحثر وحثر ، فإذا صار حصر ما قيل : حصرم . والقطف هو العنقود ما دام عليه حبه ، فإذا أكل حبه فهو شمراخ ، ومعلق الحب من الشمراخ يسمى القمع .
عرف العرب أشجار الكرم في اليمن والعراق والحجاز وغيرها ، وورد ذكر ثمرها ( العنب ) في الشعر الجاهلي ، وفي العهد الإسلامي ورد ذكر ( العنب ) في القرآن المجيد ثماني مرات ، كما ورد ذكره وذكر الكرم في حديث نبوي جاء في صحيح مسلم ونقله صاحب كتاب ( الطب النبوي ) فقال ( كرم : شجرة العنب ، وهي الحبلة ، ويكره تسميتها كرما لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقولن أحدكم للعنب الكرم ، الكرم : الرجل المسلم » . وفي رواية ( إنما الكرم : قلب المؤمن ) ، وفي أخرى ( لا تقولوا الكرم ؛ وقولوا : العنب والحبلة ) .
ينظر معجم النباتات ( 580 - 581 ) .
( 3 ) أخرجه البيهقي ( 4 / 128 ) كتاب الزكاة باب جماع أبواب صدقة الزرع من حديث جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري معا .
وأصل الوسق في اللغة : الحمل مطلقا وقال الخليل بن أحمد هو حمل بعير ، والوسق أيضا ضم الشيء إلى الشيء ويراد به الكيل .
وفي الاصطلاح . الوسق بالفتح ستون صاعا وهو عشرون وثلاثمائة رطل عند أهل الحجاز وثمانون وأربعمائة رطل عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد .
وقال المقريزي : والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وذلك عشرون وثلاثمائة رطل عند الحجازيين .
وذكر الدكتور ضياء الدين الريس أنه لا خلاف على تحديد الوسق فأصحاب المعاجم والفقهاء يذكرون أن الوسق ستون صاعا . ولم أر في ذلك خلافا فتظهر أهمية تقدير الوسق بالأكيال المتداولة في تحديد نصاب زكاة الزروع والثمار حيث ربطت الأحاديث الشريفة زكاة الحرث بالوسق .
ومن هذا فالوسق يساوي ستين صاعا ويساوي أربعين ومائتي مد ويساوي عشرين وثلاثمائة رطل ، وبالرغم من أن الوسق لا خلاف في أنه مكيال يسع ستين صاعا إلا أن الخلاف يرد في مقدار الصاع بالأرطال عند الجمهور والحنفية .
ينظر المقادير الشرعية ( 180 - 181 ) .
( 4 ) الفرق في اللغة : الفرق إناء يسع ستة عشر مدّا ، وذلك أربعة أصوع ، والمراد بهذا التقدير المذكور هو الصاع والمد العراقيان ؛ لأن المد عندهم رطلان والصاع ثمانية أرطال ، وبذلك يكون الستة عشر مدّا ثلاثة أصوع . وقال ابن الأثير : الفرق بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدّا وثلاثة آصع عند أهل الحجاز ؛ لأن الصاع عندهم خمسة أرطال وثلث رطل ، وبالتالي يكون المد رطلا وثلثا ؛ فيكون الفرق أيضا عندهم ثلاثة آصع كما عند أهل العراق .
وفي الاصطلاح : يعتبر الفرق من المكاييل التي كانت منتشرة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وقد ذكر في أحاديث كثيرة . والفرق بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدّا أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز ، وقيل : الفرق خمسة أقساط والقسط نصف صاع .
والفرق بالتحريك غير الفرق بالسكون ؛ لأن الأخير مكيال يسع عشرين ومائة رطل ( 120 رطل ) -