تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والثمار على ميزان واحد : ما لو جهدوا كل الجهد أن يعرفوا الفضل والتفاوت بين الأوراق والثمار ما قدروا ، وما وجدوا فيها تفاوتا . ويخرج - أيضا - كل عام من الثمار والأوراق ما يشبه العام الأول ؛ فدل ذلك كله أن منشئها ومحدثها مالك حكيم ، وضع كل شيء موضعه ، وأن ما أنشأ [ أنشأ ] « 1 » لحكمة وتدبير لم ينشئها عبثا ؛ فله الحكم والتدبير في الحل والحرمة والقسمة ، ليس لأحد دونه حكم ولا تدبير في التحريم والتحليل :
هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
[ النحل : 116 ] ، وهذا لهذا وهذا لهذا ؛ إنما ذلك إلى مالكها ؛ فخرج هذا - والله أعلم - مقابل ما كان منهم من قوله :
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ
[ الأنعام : 138 ] ، [ وقوله :
هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ
] « 2 »
وَهذا لِشُرَكائِنا
[ الأنعام : 136 ] ، وقوله - تعالى - :
وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ
[ الأنعام : 138 ] ، وغير ذلك من الآيات التي كان فيها ذكر تحكمهم على الله ، وإشراك أنفسهم في حكمه . ثم اختلف في قوله :
مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
: قيل « 3 » : معروشات : مبسوطات ما ينبت « 4 » منبسطا على وجه الأرض ،
وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
: ما يقوم بساقه ، لا ينبسط على الأرض . وقيل : معروشات : ما يتخذ له العريش ، من نحو العرجون « 5 » والقرع « 6 » وغيره ، وغير معروشات : ما لا يقع الحاجة إلى العرش ؛ من نحو : النخيل والأشجار المثمرة ، وهما واحد . وقيل : على القلب ، معروشات : ما تقوم بساقها ، وغير معروشات : ما لا ساق لها ، والله أعلم . وتعريشه ما ذكر على أثره .
وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
. منها ما يكون متشابها في اللون مختلفا في الأكل والطعم ، ومنها ما يكون مختلفا في
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ذكره البغوي والخازن في تفسيرهما ( 2 / 454 ) ونسباه لابن عباس وكذا أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ( 4 / 238 ) . ( 4 ) في أ : ما تنبت . ( 5 ) العرجون : ما يحمل التمر ، ويطلق على العذق وهو من النخل كالعنقود من العنب . ينظر المعجم الوسيط ( 1 / 592 ) ( عرجن ) . ( 6 ) جنس نباتات زراعية من الفصيلة القرعية ، فيه أنواع تزرع لثمارها ، وأصناف تزرع للتزيين ، واحدته : قرعة ، وأكثر ما تسميه العرب : الدباء . ينظر المعجم الوسيط ( 2 / 728 ) ( قرع ) .