وأصل الحجر : المنع ، ممنوع : محجور ، يقال : حجرت عليه ، أي : منعته ، والحجر أيضا : موضع بمكة ، والاحتجار : الاستئثار ، وهو أن يأخذ « 1 » الشيء ولا يعطي « 2 » منه أحدا شيئا .
وقوله - عزّ وجل - :
لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ
.
قال بعضهم : قوله :
إِلَّا مَنْ نَشاءُ
، يعني : لا يطعمها إلا من يشاء الله [ بزعمهم ] « 3 » ؛ لأنهم كانوا يحرمون أشياء ويأتون [ أشياء ] « 4 » فواحش ، فيقولون : إن الله أمرهم بذلك ؛ كقوله في الأعراف :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
[ الأعراف : 28 ] .
وقال بعضهم « 5 » : قوله
إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ
يعني : الذين سنوا لهم ، أي : لا يطعمها إلا من يشاء أولئك الذين سنوا ذلك ، وحرموا ذلك على نسائهم ؛ على ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن شئت قد ذكرت لكم أول من بدل دين إسماعيل ، وبحر البحيرة والسائبة » « 6 » .
فعلى ذلك أضافوا المشيئة إلى أولئك الذين سنوا لهم ذلك ، وحرموا على إناثهم وأحلوا لذكورهم « 7 » .
وقال بعضهم « 8 » قوله :
إِلَّا مَنْ نَشاءُ
هؤلاء الرجال ، كانت مضافة إلى الرجال دون النساء ، وفي ذلك تسفيه أحلامهم ؛ لأنهم [ كانوا ] « 9 » ينكرون الرسالة لما كان يحرمون من الطيبات ، ثم يتبعون الذي حرم عليهم الطيبات التي أحلها الله لهم [ لأنهم ينكرون الرسالة
هامش
( 1 ) في ب : تأخذ .
( 2 ) في ب : تعطي .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) قال الخازن في تفسيره ( 2 / 452 ) يعني يأكلها خدام الأصنام والرجال دون النساء ، وقال أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 233 ) وهم الرجال دون النساء أو سدنة الأصنام .
( 6 ) أخرجه أحمد ( 1 / 446 ) عن ابن مسعود بلفظ : « إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر رأيته يجر أمعاءه في النار » .
وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الطبراني في الكبير ( 10 / 398 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 118 ) وقال : وفيه صالح مولى التوأمة وضعف بسبب اختلاطه ، وابن أبي ذئب سمع منه قبل اختلاطه وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه .
( 7 ) في أ : الذكور .
( 8 ) ينظر ما سبق .
( 9 ) سقط في أ .