تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
اللون والمنظر متشابها في الطعم والأكل ؛ ليعلموا أن منشئها واحد ، وأنه حكيم أنشأها على حكمة ، وأنه مدبر : أنشأها عن تدبير ، لم ينشئها عبثا . [ و ] « 1 » من الناس من يقول « 2 » : إن قوله :
مُتَشابِهاً
في الذي ذكر ، وهو الرمان « 3 » والزيتون « 4 » ؛ لأن ورقهما متشابه ، والثمرة مختلفة . ومنهم من يقول : فيهما وفي غيرهما ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ
. كأنه قال : كلوا من ثمره إذا أثمر ، ولا تحرّموا ؛ خرج على مقابلة ما كان منهم من التحريم ، أي كلوا منها ، ولا تحرموا ؛ ليضيع ويفسد . وقوله - عزّ وجل - :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
. ذكر - عزّ وجل - الإيتاء مما يحصد بعد ذكر النخيل ، والزرع ، والزيتون ، والرمان ، حبّا وغير حب ، وما يقع فيه الكيل وما لا يقع ، مجملا عاما ولم يفصل بين قليله وكثيره .
هامش
( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر تفسير البغوي والخازن ( 2 / 454 ) . ( 3 ) هو شجر مثمر من الفصيلة الآسية التي تشمل الآس ، والغوافة ، والقرنفل ، والأوكالبتوس وغيرها . وثمرته الرمانة وهي مستديرة صلبة القشرة . في داخلها جيوب ذات بذور كثيرة ، وزهره أحمر جميل يسمى ( الجلنار ) وهذا معرب كلمة ( كلنار ) الفارسية التي معناها ( ورد الرمان ) وثمرته أنواع : حلو وحامض ومز ، ومنه ذو نوى ، وبغير نوى . عرف الرمان منذ القديم ، وذكر في كتابات قديمة كثيرة ، وشوهدت صوره منقوشة على جدران المعابد القديمة وغيرها . قيل : أصله من قرطاجة ، أو من غربي جنوب آسية ، وزرع في إيران قديما ، وكان مزروعا في حدائق بابل المعلقة ، وفي بعض المناطق الحارة والجافة ، ونقل إلى أوربة ومنطقة البحر المتوسط في عصور متأخرة . ينظر معجم النباتات ص 245 . ( 4 ) هو شجر مثمر زيتي من الفصيلة الزيتونية يعتبر من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان وغرسها واستثمرها ، واستخرج زيتها الثمين واستعمله في الأكل والدواء وغيرهما . عرفته مصر في القرن السابع عشر قبل المسيح ، وورد ذكره في كتابات صينية قبل خمسة آلاف سنة ، وذكر كثيرا في التوراة وفي الأناجيل ، وفي المخطوطات الإغريقية والرومانية وفي الشعر العربي القديم وذكره في القرآن الكريم في سبع سور ، ووصفت الزيتونة بأنها ( شجرة مباركة ) وروي عن النبي قوله « كلوا الزيت وادهنوا به ، فإنه من شجرة مباركة » وتغنى به شعراء العرب ، منهم ابن وكيع القائل :انظر إلى زيتوننا * فيه شفاء المهجبدا لنا كأعين * شهل وذات دعجمخضرة زبرجد * مسودة من سبجينظر معجم النباتات ص 265 .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 274 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم