ويحلون للرجال ، يعني إذا ولدوا حيّا [ كان ينتفع ] « 1 » بذلك رجالهم دون نسائهم ، وإذا ولدوا ميتا اشتركوا فيه الإناث والذكور [ و ] « 2 » يذكر في هذا كله سفه أولئك في صنيعهم ، ويذكر في قوله :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
إلى آخر [ منته و ] « 3 » نعمه التي أنعم عليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ
.
أي : افتراءهم على الله ، وتحريمهم ما أحل الله لهم ، وتحليلهم ما حرم عليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ
.
أخبر أنهم قد خسروا بقتلهم الأولاد ، وتحريمهم ما أحل لهم ورزقهم .
وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
. وبالله الهداية والرشاد .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 141 إلى 144 ]
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 141 ) وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 )
قوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
.
ذكر هذا - والله أعلم - مقابل ما كان منهم من تحريم ما أحل الله لهم ورزقهم من الحرث ، والزرع ، والأنعام ، والانتفاع بها ، فقال : أنشأ جنات وبساتين من تأمل فيها وتفكر ، عرف أن منشئها مالك حكيم مدبر ؛ لأنه ينبتها ويخرجها من الأرض في لحظة ما لو اجتمع الخلائق على تقديرها : أن كيف خرج ؟ وكم خرج ؟ وأي قدر ثبت ؟ ما قدروا على ذلك ؛ كقوله :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ
[ الحجر : 19 ] ، ويخرج من الورق « 4 »
هامش
( 1 ) في ب : كانوا ينتفعوا . والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في ب : الفرد .