التي خلق فيهم تمنعهم عن تحريم ما أحل الله لهم ، لكن [ زين لهم ذلك ] « 1 » شركاؤهم ، وحسنوا عليهم تحريم ما أحل لهم وقتل أولادهم ، فما حسن عليهم الشركاء وزين لهم من تحريم ما أحل لهم وقتل أولادهم غلب على الشفقة التي جبلت فيهم ، والشهوة التي خلق ومكن فيهم .
ثم اختلف في شركائهم « 2 » :
قال بعضهم « 3 » شركاؤهم : شياطينهم التي تدعوهم إلى ذلك .
وقيل « 4 » : شركاؤهم : كبراؤهم ورؤساؤهم الذين يستتبعونهم .
[ ثم ] « 5 » يحتمل : قتل الكبراء أولادهم ؛ تكبرا منهم وتجبرا ؛ لأنهم كانوا يأنفون عن أولادهم الإناث ، وقتل الأتباع ؛ مخافة العيلة والفقر .
وقوله - عزّ وجل - :
لِيُرْدُوهُمْ
.
قيل « 6 » : ليهلكوهم ، إنهم كانوا يقصدون في التحسين والتزيين الإرداء والإهلاك ، وإن كانوا يرونهم في [ ذلك ] « 7 » الشفقة ، وكذلك كانوا يقصدون بالتزيين تلبيس الدين عليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
.
يحتمل : وجوها :
قال بعضهم : لو شاء الله لأهلكهم فلم يفعلوا ذلك .
وقيل : لأعجزهم ومنعهم عن ذلك ؛ كقوله :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
[ يس : 66 ] .
وقيل :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
، أي : لأراهم قبح فعلهم ؛ حتى لم يفعلوا .
وأصله : أنه إذا علم منهم أنهم يفعلون ما فعلوا ويختارون ما اختاروا من التزيين ولبس « 8 » الدين عليهم شاء ما فعلوا واختاروا ، [ وقد ] « 9 » ذكرنا ذلك في غير موضع .
هامش
( 1 ) في ب : ذلك زين لهم .
( 2 ) في ب : الشركاء .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 352 ) ( 13912 ) و ( 13913 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 89 ) وعزاه لابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 4 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 231 ) .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) ذكره الرازي في تفسير بنحوه ( 13 / 169 ) ، وابن عادل في اللباب ( 8 / 457 ) .
( 7 ) سقط في أ .
( 8 ) في أ : وليس .
( 9 ) سقط في أ .