تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
. أي : حكيم بما حكم ووضع كل شيء موضعه ، عليم بذلك . وقوله - عزّ وجل - :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
. الآية تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأن الولاية [ إنما تكون بأفعالهم ثم أضاف الولاية إلى نفسه دل أنه من الله في ذلك صنع ، وهو أن خلق سبب الولاية ] « 1 » منهم ، ثم ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض بقوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] وذكر أن الكافرين بعضهم أولياء بعض بقوله :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ المائدة : 51 ] . وقوله - عزّ وجل - :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
. اختلف فيه : قال بعضهم « 2 » : لم يكن من الجن رسل إنما كان الرسل من الإنس ، لكنه أضاف إلى الفريقين جميعا ؛ كقوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] ، وإنما يخرج من أحدهما ، وكقوله :
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً
[ نوح : 16 ] : وإنما جعل في واحدة منهن ، وكقول الناس : في سبع قبائل مسجد واحد : وإنما يكون في واحد منها ، وقد يضاف الشيء إلى جماعة والمراد [ منه ] « 3 » واحد ؛ فعلى ذلك ما ذكر من إضافة الرسل إلى الإنس والجن . وقال بعضهم « 4 » : كان من الفريقين جميعا : الرسول من الجن جني ، ومن الإنس إنسي ؛ لأن الجن يسترون « 5 » من الإنس ، فإنما يرسل إلى الإنس رسلا يظهرون لهم ؛ فبعث إلى كل فريق الرسول من جوهرهم . وقال بعضهم « 6 » : كان الرسل من الإنس إلى الفريقين جميعا ، وكان [ من ] « 7 » الجن نذير ؛ كقوله :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ . . .
الآية [ الأحقاف : 29 ] ذكر النذر منهم
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 345 ) ، والسيوطي في الدر ( 3 / 86 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 345 ) ( 13899 ) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 86 ) وعزاه لابن جرير عن الضحاك . ( 5 ) في ب : يستترون . ( 6 ) ذكره ابن جرير ( 5 / 346 ) ونسبه لابن عباس والسيوطي في الدر ( 3 / 86 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن جريج . ( 7 ) سقط في أ .