[ يونس : 25 ] ، ويحتمل السلام : هو اسم الله ، أي : لهم دار الله ، [ وهي الجنة ] « 1 » .
وقوله « 2 » - عزّ وجل - :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
، قيل : هو أولى بهم ، أي :
أولى بالمؤمنين ؛ كقوله :
فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] ، ويحتمل قوله :
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ
، أي : حافظهم وناصرهم .
وقد ذكرنا فيما تقدم « يصعد » و « يصاعد » و « يصعد » : كله لغات « 3 » ، والمعنى واحد .
والضيق : قال الكيساني : الضّيق من الضّيق في المعاش ، فأما في الأمر فإنه الضّيق « 4 » ، ومنه قوله :
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
[ النحل : 127 ] .
وأما قوله :
حَرَجاً
ففيه لغتان : حرج وحرج ، قال القتبي : الحرج : الذي ضاق فلم يجد منفذا .
وقال أبو عوسجة : الحرج : الضيق ، يقال منه : حرج يحرج حرجا ؛ فهو حرج .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 128 إلى 132 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 129 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ( 131 ) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 132 )
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في ب : كقوله .
( 3 ) وقرأ ابن كثير : ( يصعد ) ساكن الصاد ، مخفف العين ، مضارع ( صعد ) أي : ارتفع ، وأبو بكر عن عاصم : ( يصاعد ) بتشديد الصاد بعدها ألف ، وأصلها يتصاعد ، أي : « يتعاطى الصعود ويتكلفه » فأدغم التاء في الصاد تخفيفا ، والباقون : ( يصعد ) بتشديد الصاد والعين دون ألف بينهما ، من ( يصعد ) أي : تفعل الصعود وتكلفه ، والأصل : ( يتصعد ) فأدغم كما في قراءة شعبة وهذه الجملة التشبيهية يحتمل أن تكون مستأنفة ، شبه فيها حال من جعل الله صدره ضيقا حرجا بأنه بمنزلة من يطلب الصعود إلى السماء المظللة أو إلى مكان مرتفع ( وعر ) كالعقبة الكئود والمعنى : أنه يسبق عليه الإيمان كما يسبق عليه صعود السماء ، وجوزوا فيها وجهين آخرين :
أحدهما : أن يكون مفعولا آخر تعدد كما تعدد ما قبلها .
والثاني : أن يكون حالا وفي صاحبها احتمالان :
أحدهما : هو الضمير المستكن في ( ضيقا ) .
والثاني : هو الضمير في ( حرجا ) ، و ( في السماء ) متعلق بما قبله .
ينظر إتحاف الفضلاء 216 ، وتفسير القرطبي ( 7 / 82 ) ، والكشاف ( 2 / 38 ) ، والإملاء ( 1 / 151 ) ، والبحر المحيط ( 44 / 218 ) ، والتبيان 4 / 285 ، والتيسير 106 ، 107 ، وتفسير الطبري ( 12 / 110 ) .
( 4 ) وعبارته : الضيق بالتشديد في الأجرام ، وبالتخفيف في المعاني . ينظر اللباب ( 8 / 417 ) .