تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
إن للدنيا معنيين : ظاهرا وباطنا ، فيكون للظاهر « 1 » غرور من كان نظره [ إلى الظاهر ] « 2 » يغره ، ولها باطن ومن نظر إلى ذلك الباطن يعظه . أما ظاهرها : من تزيينها ، وزخرفها فالكافر نظر إلى ظاهرها فاغتر بها . وأما باطنها : فهو انتقالها من حال إلى حال وزوالها وفناؤها فمن نظر إلى ذلك اتعظ به ويعلم معناها ويعرف أنه لم يخلق « 3 » لهذه ولكن لعاقبة تتأمل . ثم إضافة الغرور إليها ، أي : يكون منها ما لو كان ذلك من ذي عقل وذهن كان ذلك غرور . وقوله - عزّ وجل - :
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
. هذا اعتراف بما كان منهم . وقوله - عزّ وجل - :
ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ
. يحتمل قوله :
ذلِكَ
ما تقدم من قوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
، وقوله - عزّ وجل - :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
، ونحوهما من الآيات التي ذكر فيها العذاب . ويحتمل ذلك إشارة إلى الهلاك الذي كان بالأمم الخالية : أن لم يكن يهلك القرى بظلم ظلموا أنفسهم إهلاك تعذيب واستئصال إلا بعد [ ما ] « 4 » يقدم الوعيد لهم في ذلك وسؤال « 5 » كان منهم بالعذاب ، ولا يهلك - أيضا - وهم غافلون عن الظلم والعصيان ، لا أنه لا يسعه ؛ ولكن سنة فيهم ألا يهلك إلا بعد تقدم ما ذكرنا ؛ لئلا يحتجوا فيقولوا :
لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ القصص : 47 ] ، وإن لم يكن لهم الاحتجاج بذلك لما مكن لهم وركب فيهم ما به يعرفون « 6 » أنه لم يخلقهم ليتركهم سدى ؛ ولكن خلقهم لعاقبة ، لكن سنته قد مضت في الأمم الماضية : [ أنه ] « 7 » لا يهلك قوما إهلاك تعذيب واستئصال إلا بعد ما يسبق منه وعيد وإنذار ، والعلم لهم بالظلم ، وظهور العناد منهم والمكابرة ، والسؤال بالعذاب سؤال تعنت ، وذلك منه فضل ورحمة ، لا أنه لا يسعه ذلك .
هامش
( 1 ) في أ : الظاهر . ( 2 ) في أ : إليه . ( 3 ) في ب : لم تخلق . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) في أ : سؤالهم . ( 6 ) في ب : ما يعرفون . ( 7 ) سقط في أ .