تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقوله - عزّ وجل - :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
. قيل « 1 » : كالمتكلف للصعود إلى السماء لا يقدر عليه . وقيل :
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
: كأنما يشق عليه الصعود . وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال : ما تصعد في شيء ما تصعده في الخطبة ، أي ما يشق علىّ شيء ما شق علىّ الخطبة . وقوله :
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
. اختلف في الرجس قيل « 2 » : الرجس : الإثم ، أي : كما جعل قلوبهم ضيقة حرجة بكفرهم كذلك يجعل في قلوبهم الإثم . وقيل « 3 » : الرجس : اللعن والغضب ، أي : جعل في قلوبهم اللعن والغضب ؛ دليله قوله :
قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ
[ الأعراف : 71 ] . قوله تعالى :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 126 إلى 127 ]

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
. لم يشر بهذا إلى شيء لكن يحتمل قوله :
وَهذا
: الإسلام الذي سبق ذكره : أن يشرح به صدر المؤمن ، ويحتمل قوله :
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
: الذي يدعى إليه الخلق ، وهو التوحيد . وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
، أي : بينا وأقمنا دلائل التوحيد وحججه ، وقد ذكرناه .
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
. أي : لقوم يتعظون بالمواعظ . ويحتمل : لقوم يقبلون « 4 » الدلائل والحجج ، ولا يكابرون . وقوله - عزّ وجل - :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
. يحتمل السلام اسم الجنة [ أي : ] [ لهم الجنة ] « 5 » ؛ كقوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 340 ) ( 13876 ، 13877 ) عن عطاء الخرساني ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 84 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 129 ) وابن عادل في اللباب ( 8 / 425 ) ونسبه كلاهما للكلبي . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره بنحوه ( 2 / 130 ) . والرازي في تفسيره ( 13 / 150 ) ، وابن عادل في اللباب ( 8 / 425 ) عن الزجاج . ( 4 ) في ب : يتقبلون . ( 5 ) سقط في أ .