يضيّع وليس هو بأهل لها ولا موضعها ؛ لأنه لو جعل لكان في ذلك تضييع الرسالة ] « 1 » .
وقوله - عزّ وجل - :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ
.
أخبر أن من تكبر على رسول الله وعانده يكن له عند الله : صغار ، ومذلة ، وعذاب شديد ؛ بصنيعهم الذي صنعوا .
وقوله - عزّ وجل - :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
.
قيل : سئل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية ؛ فقال : « نور يقذف فيه » ؛ فقالوا « 2 » : وهل لذلك [ من ] « 3 » علامة قال : « نعم ، إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح » ؛ قالوا يا رسول الله ، وهل لذلك [ من ] « 4 » علامة يعرف بها ؟ قال : « نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت » « 5 » ؛ فلو ثبت هذا عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وكان هذا انشراح الصدر للإسلام فقليلا ما يوجد على هذا الوصف ، إلا أن يريد به : الاعتقاد واليقين بما ذكر .
ثم اختلف في تأويل قوله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
.
قال بعض أهل التأويل : الإرادة صفة [ فعل ] « 6 » كل فاعل يفعل على الاختيار ؛ كأنه قال : فمن يهد الله يشرح صدره للإسلام ، ومن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا .
وقال فريق من المعتزلة من نحو جعفر بن حرب والكعبي وهؤلاء : تأويله :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
، أي : من قبل هداية الله في الابتداء شرح الله صدره بعد ذلك بخيرات ؛ ثوابا لما قبل « 7 » من الهداية ، ومن ترك قبول هداية الله في الابتداء عاقبه الله بضيق صدره ؛
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) في أ : قالوا .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 336 ) عن كل من أبي جعفر ( 13857 ، 13858 ) ، وعبد الله بن المسور ( 13860 ) مرسلا ، وعن عبد الله بن مسعود ( 13859 ، 13861 ) مرفوعا .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 83 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود ، ولسعيد بن منصور وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن عبد الله بن المسور .
ولابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي جعفر المدائني .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) في أ : قيل .