قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 118 إلى 121 ]
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ ( 120 ) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 )
قوله - عزّ وجل - :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
صرف أهل التأويل « 1 » الآية إلى أهل الكفر وقالوا : ما بالكم تأكلون ذبائحكم التي ذبحتم ولا تأكلوا ما ذبح الله وذكاه « 2 » صرفوا الخطاب به إلى أهل الشرك .
والأشبه أن يصرف الخطاب [ به ] « 3 » إلى أهل الإسلام ؛ لأنه ذكر في آخره
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
[ ومثل هذا لا يذكر في أهل الشرك إنما ذكر لخطاب أهل الإسلام ، كقوله :
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
] « 4 » [ البقرة : 228 ] وقوله :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 278 ] ونحوه من الآيات .
فعلى ذلك : الأشبه أن يصرف الخطاب بها إلى أهل الإسلام ؛ كأنّ قوما من أهل الإسلام منعوا أنفسهم عن التناول من هذه الذبائح « 5 » واللحوم ، فنهوا عن ذلك ؛ [ من ] « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر تفسير ابن جرير ( 5 / 320 ) ، وتفسير الخازن مع البغوي ( 2 / 434 ) ، وتفسير القرطبي ( 7 / 48 ) .
( 2 ) أصل التذكية في الوضع : الإتمام . يقال : ذكيت النار : أتممت اشتعالها . والذكا ( مقصورا ) تمام إيقاد النار . وبلغت الدابة الذكاء : أي السن . والذكاء : تمام الفهم ، وسرعة القبول .
والتذكية أيضا التطهير ، والتطييب .
ذلك أصل المادة في وضع اللغة . والمناسبة ثمة قوية بينه وبين اصطلاح الفقهاء .
فذكاة الحيوان تتميم وتطهير وتطييب ، ومن ذلك ما قال :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ[ المائدة : 3 ] : إلا ما ذبحتم على التمام .
وهل الذبح إلا تطهير يفصل بين حد الميتة المحرمة والطعام الطيب الحلال ؟
وفي اصطلاح الفقهاء : هي السبب لإباحة أكل لحم حيوان غير محرم .
ينظر لسان العرب ( ذكي ) والقاموس المحيط ( ذكي ) ، والشرح الصغير بهامش بلغة السالك ( 1 / 312 ) ، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ( 5 / 195 ) .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) الذبائح جمع ذبيحة - وهي الحيوان المذبوح - مأخوذة من الذبح - بفتح الذال - وهو مصدر ذبح يذبح كمنع يمنع .
ويطلق الذبح في اللغة على الشق وهو المعنى الأصلي ، ثم استعمل في قطع الحلقوم من باطن عند النصيل ، وهذا المعنى ذكره صاحب اللسان ، والحلقوم هو مجرى النفس - بفتح الفاء - والمراد بالباطن مقدم العنق ، والنصيل - بفتح النون وكسر الصاد - مفصل ما بين العنق والرأس تحت اللحيين . -