تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
كل أحد علم ذلك وبيانه ، فأنى تقع « 1 » بي الحاجة إلى حكم غيره . وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
اختلف فيه : قيل « 2 » : الذين آتيناهم الكتاب أي : أهل التوراة ، والإنجيل يعلمون أنه منزل من ربك بالحق . وقيل « 3 » :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
؛ يعني : من أعطى هذا الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق ؛ لما « 4 » عجزوا عن إتيان مثله وتأليفه . وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
. يحتمل : [ لا تكونن من الممترين ] « 5 » : أنهم قد غيروا ما في كتابهم من الأحكام ومن نعتك وصفتك . ويحتمل : فلا تكونن من الممترين : أنه من عند الله نزل ، مع علمه أن رسوله لا يكون من الممترين ؛ ليعلم الخلق أنه إذا نهى رسوله عن مثل هذا ، فغيره أحق . أو أن يخاطب « 6 » من طلب حكم غيره ، ويقول « 7 » : لا تكونن من الممترين أنه من عند الله نزل . وقوله - عزّ وجل - :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
. قيل « 8 » : صدقا في الأنباء والوعد ، وعدلا في الأحكام . تمت أنباؤه بالصدق وأحكامه بالعدل ؛ حتى يعرف كل أحد صدق أنبائه وعدل أحكامه . وقيل : وتمت كلمة « 9 » ربك صدقا وعدلا بالحجج والبراهين ؛ لما يعرف كل من تأمل فيها ونظر صدقها وعدلها : أنها من الله .
هامش
( 1 ) في أ : يقع . ( 2 ) ذكره ابن جرير بنحوه ( 5 / 318 ) ، وأبو حيان في البحر ( 4 / 212 ) ، والبغوي في تفسيره ( 2 / 125 ) . ( 3 ) ذكره أبو حيان في البحر ( 4 / 212 ) ونسبه لعطاء بنحوه . ( 4 ) في ب : بما . ( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في أ : لا تكون . ( 6 ) في ب : أن تخاطب . ( 7 ) في ب : تقول . ( 8 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 319 ) ( 13793 ) عن قتادة بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 75 ) وعزاه لعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 9 ) في ب : كلمات .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 226 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم