وقوله - عزّ وجل - :
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
هذا تفسير التمام : أنها تمت تماما لا يرد عليها النقص « 1 » ولا الجور ولا الخلف « 2 » ، ليس ككلمات الخلق « 3 » ؛ أنها تبدل وتنقص « 4 » وتمنع ؛ لما يكون فيها من النقصان والفساد ، فإنها تبدل وتنقص ويعجزون عن وفاء ما وعدوا ، ويمنعون عن ذلك ، فالله يتعالى عن أن يبدل كلماته ، أو يمنع عن وفاء ما وعد وأنبأ ؛ إذ يجوز في حكمه .
ويجوز أن يستدل بقوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
لقول أصحابنا ؛ حيث قالوا « 5 » : من قال لامرأته : ( أنت طالق « 6 » أتم الطلاق وأعدل الطلاق ) فإنه يقع بما وافق السنة ، ليس يرجع ذلك إلى [ التمام وإلى ] العدد ؛ لأنه أخبر أن تمت كلمته صدقا وعدلا ، والموافق للسنة هو الحق وهو العدل « 7 » .
ويحتمل الاستبدال لكلماته « 8 »
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
أي : لا مبدل لوعده ووعيده ؛ يكون ما وعد وأوعد .
ويحتمل : لا مبدل لحججه وبراهينه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ السَّمِيعُ
أي : السميع بما ألقى الشياطين « 9 » وأوحى بعضهم إلى بعض
الْعَلِيمُ
بأفعال هؤلاء وإجابتهم إياهم وأهل التأويل يصرفونه إلى خاص من القول ؛ وبعضهم « 10 » يقولون : إن قوله :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا
هو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] .
وقال آخرون : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم دعاه أهل الكفر إلى عبادة الأوثان .
ولكن هو يرجع - والله أعلم - إلى كل نبأ ووعد ووعيد وكل خبر يخبر .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
في
هامش
( 1 ) في أ : النقض .
( 2 ) الخلف : اسم من الإخلاف وهو معروف ، ينظر المعجم الوسيط ( 1 / 251 ) [ خلف ] .
( 3 ) زاد في ب : الخلق .
( 4 ) في أ : وتنقض .
( 5 ) في أ : قال .
( 6 ) سقط في أ .
( 7 ) ينظر المبسوط ( 6 / 135 ) .
( 8 ) زاد في ب : أي .
( 9 ) في أ : الشيطان .
( 10 ) في أ : بعضهم .