نحو ما روي في بعض القصة « 1 » : « أن نفرا من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم هموا أن يخصوا أنفسهم وألا « 2 » يعطوا أنفسهم شهواتهم وألا [ يتناولوا شيئا ] « 3 » من الطيبات ، فنهوا عن ذلك .
وقيل : فيهم نزل قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
[ المائدة :
87 ] فيشبه أن يكون قوله :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
[ الأنعام : 118 ] فيهم أو لما علم أن قوما من المتقشفة والمتزهدة « 4 » يحرمون ذلك على أنفسهم ، فنهوا عن ذلك .
فإن كان ما قال أهل التأويل فهو - والله أعلم - كأنه قال : فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ، بما تعلمون [ أن ] « 5 » الخلق والأمر له ، وقد أنشأ لكم « 6 » من الآيات
هامش
- وللذبح في الاصطلاح ثلاثة معان :
الأول : القطع في الحلق ، وهو ما بين اللبة واللحيين من العنق ، و ( اللبة ) بفتح اللام هي الثغرة بين الترقوتين أسفل العنق .
و ( اللحيان ) مثنى اللحى بفتح اللام وهما العظمان اللذان يلتقيان في الذقن ، وتنبت عليهما الأسنان السفلى .
والفقهاء يريدون هذا المعنى حين يقولون مثلا : ( يستحب في الغنم ونحوها الذبح ) أي أن تقطع في حلقها لا في لبتها .
الثاني : القطع في الحلق أو اللبة وهذا أعم من الأول لشموله القطع في اللبة ، والفقهاء يريدون هذا المعنى حينما يقولون : إن الحياة المستقرة هي ما فوق حركة المذبوح وهي الحركة الشديدة التي يتحركها الحيوان حينما يقارب الموت بعد القطع ، سواء أكان ذلك القطع في حلقه أم في لبته ومن ذلك قوله تعالى :وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ[ المائدة : 3 ] فإنه يشمل ما قطع في حلقه وما قطع في لبته .
الثالث : ما يتوصل به إلى حل الحيوان سواء أكان قطعا في الحلق أم في اللبة من حيوان مقدور عليه ، أم إزهاقا لروح الحيوان غير المقدور عليه بإصابته في أي موضع كان من جسده بمحدد أو بجارحة معلمة .
وهذا المعنى أعم من سابقيه .
ينظر : القاموس المحيط ولسان العرب والمصباح المنير ( ذبح ) ، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني مادة : ( ذبح ) ، بدائع الصنائع ( 5 / 51 ، 60 ) .
سقط في أ .
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 10 - 13 ) ( 12341 ، 12342 ، 12344 ، 12355 ) عن عكرمة ، ( 12340 ) ، عن ابن عباس ، ( 12350 ، 12351 ) ( 12340 ) عن أبي مالك ، ( 12343 ) عن إبراهيم ، ( 12345 ) عن أبي قلابة ، ( 12346 ، 12348 ) عن قتادة ، ( 12349 ) عن السدي . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 548 ) وعزاه لابن سعد عن أبي قلابة ، ولابن مردويه عن ابن عباس ، ولابن المنذر وأبي الشيخ عن عكرمة .
( 2 ) في ب : ولا .
( 3 ) في أ : يتناول .
( 4 ) في أ : والمترصدة .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) في أ : وقد أنشأكم .