تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
أحرى أن يقول حذرا من أن يحلف على كذب ، أو يقر خوفا من الإثم في اليمين فتبين خيانته . فإن قيل : ما معنى قوله :
تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ
؟ قيل : يحتمل أن يكون على زيادة التغليظ في اليمين ، وللحاكم أن يغلظ في اليمين على الخصم إذا اتهمه بأكثر من هذا ، وهو أن يحضر يمينه جماعة إذا سأل الخصم ذلك . أو ذكر بعد الصلاة ؛ لما كان ذلك الوقت هو وقت لجلوس « 1 » الحاكم بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر لا على التغليظ ، وإن كانت الآية نزلت - فيما ذكر ابن عباس ، رضي اللّه عنه - في نصرانيين « 2 » ، فقد يجوز أن يكون اللّه أمر بذلك تغليظا عليهما ، وهما تميم وصاحبه ؛ إذا كانوا يعظمون وقت غروب الشمس وما قرب من ذلك ، ووقت طلوعها ؛ لأنه وقت عبادتهم إياها ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً
. قال بعضهم : فإن اطلع منهما على خيانة : أنهما كتما وكذبا ، فجاء آخران يشهدان على غير ما شهدا عليه أجيزت شهادة الآخرين ، وأبطلت شهادة الأولين « 3 » . قال القتبي :
فَإِنْ عُثِرَ
: أي : ظهر « 4 » . وقال : أبو عوسجة : قوله :
فَإِنْ عُثِرَ
: أي : علم واطلع عليه ، يقال : عثرت على فلان ، وعلى ما يفعل فلان ، أي : علمت به واطلعت عليه ، أعثر عثرا [ وقوله ] ، وكذلك :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ
[ الكهف : 21 ] في سورة الكهف من هذا ، أي : اطلعنا عليهم ، وأعلمناهم بمكانهم ، ويقال : أعثرت فلانا على سرّ فلان ، أي : أعلمته . ثم وعظ اللّه المؤمنين ، وحذرهم أن يفعلوا مثل ذلك ، فقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا
مواعظه
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
ما داموا في فسقهم ، أو قال ذلك لقوم علم اللّه منهم أنهم لا يرجعون عن ذلك أبدا . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 109 إلى 115 ]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 109 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 ) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 ) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 )
هامش
( 1 ) في ب : جلوس . ( 2 ) تقدم تخريجه قريبا . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه عنه الطبري ( 5 / 114 ) رقم ( 12966 ) ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 605 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة . ( 4 ) أخرجه الطبري في تفسيره ( 5 / 113 ) ولم يذكر نسبته للقتبي .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 644 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم