تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قيل له : [ إن قوله - تعالى - : ] « 1 »
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
- إنما أوجب أنهم أولى ببعض من الأجنبيين ؛ بين ذلك قوله تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
[ الأحزاب : 6 ] ؛ لأنهم كانوا يتوارثون بالهجرة ، فنسخ اللّه ذلك ، وجعل الميراث لذوي القرابة . وليس في الآية دليل على أن القريب أولى بالميراث ممن هو أبعد منه في القرابة ، وقال اللّه - تعالى - :
وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
[ النساء : 176 ] ، يقول - واللّه أعلم - : الأخ من الأب يرث الأخت المال كله ؛ إن لم يكن لها ولد ، وترث من الأخ النصف إذا كان هو الميت ، وقال اللّه سبحانه وتعالى :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
[ النساء : 176 ] ؛ فأجمعوا أن الأختين وما زاد من الميراث سواء . وقال اللّه - تعالى - :
فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ
[ النساء : 176 ] فأجمعوا أن الرجل والمرأة إذا مات أحدهما وترك أخا وأختا فما زاد على ذلك من الذكور والإناث كان الميراث بينهم :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
؛ فهذا ما نص اللّه - تعالى - عليه في فرائض المواريث . وقد تكلم أهل العلم في الردّ « 2 » ، والعول « 3 » ، وميراث ذوي الأرحام : فأما ميراث ذوي الأرحام : فإن اللّه - تعالى - قال :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأنفال : 75 ] ، فمن زعم أن المال لبيت المال فلم يجعل بعض الأرحام أولى ببعض ؛ بل جعل الغرباء أولى بالميت من أولى الأرحام ؛ فكان قول المورثين عندنا أولى ، وهو قول عمر ، وعلى ، وعبد اللّه [ بن مسعود ] « 4 » ، وجماعة من الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - إلا زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - فإنه جعل ذلك لبيت المال . فإن قيل : إن قول اللّه - سبحانه وتعالى - :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأنفال : 75 ] إنما هو فيمن سمى اللّه لهم سهاما . قيل : في الخبر دليل أنه في غير الذين سمى اللّه لهم سهاما : ما روي عن عمر [ بن
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : قول اللّه . ( 2 ) الرد في اللغة : مصدر « رددت الشيء » ، وفي الاصطلاح : دفع ما فضل عن ذوي الفروض النسبية إليهم ، بقدر حقوقهم ؛ عند عدم استحقاق الغير . انظر : المصباح المنير ( رد ) شرح السراجية ص ( 228 ) . ( 3 ) العول : مصدر « عال يعول » ، ومن معانيه : الارتفاع والزيادة ، يقال : عالت الفريضة : إذا ارتفع حسابها وزادت سهامها ؛ فنقصت الأنصباء ، وفي الاصطلاح : هو أن يزاد على المخرج شيء من أجزائه كسدسه أو ثلثه أو نحو ذلك من الكسور الموجودة فيه إذا ضاق المخرج عن فرض ، أو هو زيادة سهام الفروض عن أصل المسألة ، بزيادة كسورها عن الواحد . ينظر : لسان العرب ( عول ) شرح السراجية ( 194 ) . ( 4 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .